علي بن حسن الخزرجي
1291
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
اللّه ؛ فلزمه « 1 » الرجل ؛ وأتى به القاضي ؛ وأوراه « 2 » ما في يده مكتوبا ، فسأله عن ذلك ؟ وأقسم عليه ليخبره بصحة ذلك ، فقال : إن لهذا في يدي مدة سنين مكتوبا فيها هذا الذي تراه ، وذلك أني كنت أيام التردد إلى ترب الصالحين متشككا في أي مذهب هو الحق ، فرأيت ليلة أني خرجت من مدينة صنعاء قاصدا تربة الفقيه منصور بن جبر ، فلما وقفت على قبر الفقيه ؛ رأيته خرج من قبره من رأسه إلى سرته ، وقد قلت السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، لا إله إلا اللّه ، فقال لي : صدقت لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فقلت : يا فقيه منصور ؛ هل أنا صادق فيما قلت ؟ قال : نعم ، والعلامة تصبح غدا في يدك إن شاء اللّه « 3 » ، فلما أصبحت تأملت كفي فوجدت فيها ما ترونه ! وكان ذلك أحد الأسباب لدخولي مذهب الشافعي ، فكتمت ذلك مدة سنتين ؛ حتى شاء اللّه ، وظهر ذلك على كره مني قال المقري محمد بن يوسف الغيثي وكنت إذ ذاك مقيما في صنعاء أقرأ النحو ، ورأيت السطرين في كف هذا الرجل المذكور ، وكان رجلا مباركا ، زاهدا ، ورعا ، لازما لطريق القناعة ، غالب أوقاته في مسجد الجامع بصنعاء ، وكان الإسماعيلية تهم بقتله ، واللّه يكلؤه ويحميه ، وكان له ولهم وقعات نجاه اللّه منها ، وكان غالب وقوفه في جامع القرية ؛ حتى لازم الاعتكاف فيه أربعين سنة ، وكان يقول : رأيت - بعد خروجي من مذهب الإسماعيلية - في المنام : أن رجلين جميلي الخلق أتياني وأنا نائم ؛ فقعدا عند رأسي ، ومعهما شيء كالعطب المنفوش ، فقال أحدهما للآخر : إغرزه ، فقال صاحبه : إغرزه أنت ، فجعل كل واحد منهما شيئا من ذلك العطب ويدسه في منخري حتى أفرغه ، قال : ( فقصصت ) « 4 » منامي على السيد السراجي ، فقال لي : ذلك الإيمان غرز في باطنك . وكان عبد المؤمن كثير التلاوة لكتاب اللّه في المصحف ، وكان يقرأ كتب الحديث ،
--> ( 1 ) لزمه : أي قبض عليه وأسره . ( 2 ) أي : وأراه ؛ أي مكنه من الرؤية . ( 3 ) سبق التنويه إلى مثل هذه الحكايات والمنامات وأنها في معظمها من نسج القصاصين . ( 4 ) في ( ب ) : ( فقبصت ) أو نحوه ، وهو غلط .