علي بن حسن الخزرجي
1113
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
« [ 466 ] » أبو عبيدة عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن أهيب بن ضبه بن الحرث بن فهر القرشي أحد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى نجران ؛ حين سأله أهل نجران - وهم إذ ذاك نصارى - أن يبعث معهم بعض أصحابه ؛ ليحكم بينهم في أشياء اشتجروا فيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( لأبعثن معكم أمينا مؤمنا ) وقيل : ( لأبعثن معكم القوي الأمين ) « 1 » فاستبشر بذلك أكابر الصحابة رضي اللّه عنهم ؛ حتى قال بعضهم : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( قم يا أبا عبيدة ) فلما قام ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ) « 2 » ، ثم أمره بالمسير معهم ، والحكم بينهم ؛ ففعل . وكان نحيفا ، معروق الوجه ، أحنى طوال ، قاله ابن عبد البر « 3 » . وقال الزبير : كان أبو عبيدة أهتم ؛ والأهتم ساقط الثنيتين ؛ وذلك أنه نزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المغفر يوم أحد بأسنانه ؛ فسقطت ثنيتاه ؛ فحسنتا فاه ، فيقال إنه ما رؤي قط أحسن من هتم أبي عبيدة . وكان من كبار الصحابة ، وفضلائهم ، وأهل السابقة فيهم . ويقال إنه ممن هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية .
--> ( [ 466 ] ) ابن سعد : الطبقات الكبرى ، 1 / 156 : 154 ، وانظر : ابن عبد البر : الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، وابن قانع 4 / 1710 ، عبد الباقي : معجم الصحابة ، 2 / 234 ، والرازي : تاريخ مدينة صنعاء ، ص 293 ، الجوزي : صفة الصفوة ، 1 / 365 ، وابن حجر : الإصابة في تمييز الصحابة ، 3 / 586 . ( 1 ) انظر : صحيح البخاري ، 4 / 216 . ( 2 ) صحيح البخاري 4 / 216 . ( 3 ) الاستيعاب 4 / 1710 . ومعنى أحنى ، تقول : رجل أحنى الظهر ، وامرأة حنيا وحنوا ، أي في ظهرها احديداب ، الرازي ، مختار الصحاح ، ص 105 .