علي بن حسن الخزرجي
1257
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
تعرف النسخ وأنت رجل بدوي - وكان يومئذ له وفرة ، وعليه قميص ذو جيب ، وفي رجله نعل عربية « 1 » - فقال له : يا أمير ؛ أنا رجل من أهل العلم ، وهذا الكتاب الذي تريد أن تنسخه ؛ أحفظه عن ظهر الغيب - وكان عند الأمير نسخة من الكتاب المذكور - فأخذه الأمير وفتشه ، وقال : أسمعني الباب الأول ؛ فأسمعه إياه ، ثم فتش أوسطه ، وقال أسمعني منه بابا ، ثم فتش آخره ؛ وأمره أن يسمعه منه بابا ؛ فأسمعه ، فتهلل وجه الأمير ، وبش به ، وأكرمه ، ثم سأله أن يريه خطه ، وأعطاه دواة [ وبياضا ] « 2 » فكتب خطه ؛ فسرّ به الأمير سرورا عظيما ، واستدعى بسوسية وعمامة ، وملحفة ، ثم هيأ له موضعا ( يقف فيه ) « 3 » ، وأحضر له ما يحتاج إليه من آلة النسخ وغيرها ؛ فنسخ الكتاب في مدة يسيرة ، وعلم أهل عرشان بذلك ؛ فأرسلوا إليه من استعطفه ، وضمن له عنهم ما يريد من غير شكية ، فرجع إلى بلاده - بعد إحسان الأمير إليه - فعمل له أهل عرشان ما يريد ، وعاش نحوا من ثمانين سنة ، ولم أتحقق له تاريخا ، وموضعه يعرف ب ( ذي الباري ) « 4 » ، وبه توفي ، وله ذرية لم يكن فيهم ذو كمال ؛ فباعوا شيئا من كتبه كيلا بالسّلّة ؛ بخداع من فقهاء جبلة . قال الجندي : ويروى أن الذي اشتراها لما مات ؛ ابتاعت كتبه نحوا من ذلك ، واللّه أعلم . « [ 596 ] » أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل المأربي كان فقيها صالحا ، ورعا ، زاهدا ، متعبدا ، متقللا في دنياه ، رأى ليلة القدر مرارا ، واستفاض ذلك بين الناس ، فقال له ولده : يا أبه ؛ باللّه إذا رأيت ليلة القدر ؛ فادع اللّه أن
--> ( 1 ) في السلوك 2 / 228 : ( نعلين عربيين ) . والوفرة : شعر الرأس الكثيف المتدلي على الأذنين والرقبة . ولم يتضح أيضا المقصود من قوله : ( وقميص ذو جيب ، وفي رجله نعل عربية . . . ) وهل كان القميص ، والنعل - المذكورين - زي لفئة معينة من الناس وكأنه استنكر على البدوي لبس ذلك . ( 2 ) في ( أ ، ب ) : ( بيضا ) لعل رسم الكلمة هكذا في زمانهم ، أو خطأ من الناسخ ، والتصحيح من السلوك 2 / 228 . ( 3 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) . ( 4 ) ذو الباري : بلدة عامرة في عزلة حدبة من عداد عنة مخلاف الكلاع : العدين . . . السلوك 1 / هامش 320 . ( [ 596 ] ) الجندي السلوك 1 / 443 ، والأفضل ، العطايا السنية / 381 ، والشرجي ، طبقات الخواص / 187 .