علي بن حسن الخزرجي

1245

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

معه ذهبا وفضة في بطاط السليط « 1 » ، فلما صار الفقيه ؛ والسلاط في الحصن ؛ طلع الفقيه إلى الأمير كعادته ، فلما خلا بالأمير ؛ وثب عليه ؛ فقتله ؛ وصاح بالسلاط من طاق هنالك صياحا بانزعاج ؛ فارتاب أهل الحصن من ذلك ؛ ودخلوا الدار فوجدوا الأمير مقتولا ، فقتلوا الفقيه ، وبادروا بإعلام المكرم بما جرى ؛ فجعل المكرم في الحصن : المفضل بن أبي البركات ، وهو أخو الأمير المقتول كما ذكرنا ، فغصب أموال الفقيه ، وبساتينه ، وخرج بعض الفقهاء من ظبا ونخلان « 2 » ؛ لسبب تلك القصة ، وكان ذلك على رأس ثمانين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى . « [ 580 ] » أبو محمد عبد اللّه بن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن الناشري كان فقيها مجودا ، عالما عاملا ، كثير النسك والعبادة ، لازما طريق السلف الصالح . قال علي بن الحسن الخزرجي : أخبرني حفيده عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عمر ، قال : أخبرني والدي محمد بن عبد اللّه ، عن أخيه إسماعيل بن عبد اللّه المذكور أولا ، قال : كان والدي إذا وجدني قد فترت أيام الطلب ؛ كلح عليّ وقال : يا ولدي من لم يكن له ورد فهو مرد ، قال وكان يقول : بركة الأوقات ؛ توزيع الأعمال ، وتوظيف الوظائف عليها . وكان كثيرا ما يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في منامه ، وبشره عليه السلام في بعض مناماته ببشارات [ كثيرة سنية ] « 3 » ، وكان يحب الخلوة ، والفرار من الناس ، والعكوف في المساجد المهجورة ، ويدأب فيها على العمل ؛ لتسلم له أوقاته .

--> ( 1 ) أي وعاء السليط ، والسليط : زيت السمسم ، الباحث . ( 2 ) ظبا : عزلة ما بين ذي السفال وسهفنة قرب الجند من أعمال إب . ونخلان : واد من ذي السفال من أعمال إب فيه جملة قرى ومزارع . ابن سمرة ، تذييل المحقق / 320 ، 325 . ( [ 580 ] ) الشرجي ، طبقات الخواص / 186 ، والسخاوي ، الضوء اللامع 5 / 37 . ( 3 ) نقط في ( أ ) ، وغير مقروءة في ( ب ) ، وما بين المعقوفتين من طبقات الخواص / 186 .