علي بن حسن الخزرجي

1239

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

المقري سنة ثمان وثلاثمائة ، وأخذ الطحاوي عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى المزني المصري ، عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وسمع أبو محمد الزرقاني - المذكور - أيضا في المسجد الحرام ؛ من أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن علي الكندي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وكان قد جمع من الحديث كثيرا ، وأخذ عنه جماعة كثيرون ، وممن أخذ عنه : الفقيه الإمام أبو القاسم ابن محمد الجمحي القرشي الآتي ذكره ، إن شاء اللّه تعالى . وكان أبو محمد الزرقاني : من الأئمة المعدودين في اليمن ؛ المتقدمين في نشر مذهب الشافعي ، رحمه اللّه تعالى ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، رحمه اللّه تعالى . قال أبو الحسن علي بن الحسن الخزرجي عامله اللّه بالقبول : فإن قال قائل إن أبا جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي ؛ كان حنفي المذهب مشهورا في أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ، معدودا في كبرائهم ، فكيف يقري مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ؟ فالجواب عنه : أن أبا جعفر المذكور ؛ كان في بدايته شافعيا ، قرأ على خاله أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني ، وتفقه به تفقها جيدا ، ثم سأله يوما عن مشكلة ، فتوقف عن الجواب ، فوبخه خاله بالكلام ، وقال له : واللّه لا أفلحت ؛ فأتعبه هذا الكلام ، وشق عليه ما سمع من خاله ، فانتقل إلى مذهب الإمام أبي حنيفة ، وقرأ على أصحابه ، وأخذ عن أبي جعفر بن أبي عمران الحنفي ، واشتغل عليه في مذهبه ، ولازمه ملازمة شديدة ؛ حتى صار فقيها بارعا ، صدرا في المذهب ، وإليه انتهت رئاسة أصحاب أبي حنيفة بمصر ، وصنف في مذهبه كتبا كثيرة مفيدة ، ثم صار يقري في المذهبين معا ، وقد أخذ عنه في مذهب الشافعي جماعة ؛ بأخذه له عن خاله ، وإن كان قد شهر عنه الخروج والانتقال ، فقد ثبت عن جماعة من الصدور : أنه كان يدرس في المذهبين ؛ مع غلبة أحدهما عليه . قال الجندي : وكان يقول شعرا حسنا . ومن شعره : ما يروى أن رجلا كتب إليه أبياتا يقول فيها : أبا جعفر ما ذا تقول فإنه * إذا نابنا أمر عليك يعوّل