علي بن حسن الخزرجي

1219

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

عند المهدي بمكانة ، فلما أحس منصور بالموت ؛ طلب ابنه ، وطلب عبد اللّه بن العباس المذكور ، وجمع بينهما وقال : أوصيكما بهذا الأمر ؛ فاحفظا ولا تقطعا دعوة بني عبد اللّه ؛ فنحن غرس من غروسهم ؛ ولولا ما دعونا إليه من طاعتهم ؛ ما بلغنا المراد ، ولا تم لنا أمر ، وعليكم بمكاتبة إمامنا عبيد اللّه المهدي ؛ فلا تقطعا أمرا دون مشاورته ، فلولا ما دعونا إليه من طاعته ؛ ما بلغت المراد ، ولا أخذت البلاد بكثرة مال ولا رجال ، ولم أصل هذه البلاد إلّا بعصاي في يدي ، وبلغت ما لم يخف عليكم [ ببركة ] « 1 » المهدي الذي بشر به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكثيرا ما كان يقول ذلك في ملأ من الناس ، فلما توفي منصور ؛ كتب وصيّة عبد اللّه بن العباس الشاوري - المذكور - إلى عبيد اللّه المهدي - وكان المهدي يومئذ مقيم بالمهدية - يخبره بوفاة منصور ، وترك أمر الدعوة مرخي ؛ حتى يرد أمره ، وأعلم المهدي أنه يقوم بأمر الدعوة قياما مرضيا ، وافيا ، دون أولاد المنصور ، وبعث بالكتاب مع بعض أولاد المنصور ، فسار حتى قدم المهدية ، ودفع الكتاب إلى المهدي ؛ فلما قرأه ، وكان قد عرف الشاوري معرفة تامة من يوم قدومه عليه برسالة منصور وهديته ، وأفهمه أنه ( يكمل ) « 2 » للدعوة ، وخشي المهدي عجز أولاد المنصور عنها ، وكان ابن منصور لم يعلم بما في الكتاب الذي كتبه الشاوري ، فكتب المهدي إلى الشاوري يأمره بالاستقلال ، وعاد ولد منصور خائبا ؛ فعاد إلى البلاد ؛ وهو مضمر الشر ، فلما وصل جواب المهدي إلى الشاوري ، واستقل الشاوري بالأمر ؛ جعل بنو منصور يواصلونه ، وهو يكرمهم ، ويبجلهم ، ( ولا يحجب ) « 3 » أحد منهم ، بل يدخلون عليه في أي وقت شاءوا ؛ من غير حاجب « 4 » ، ثم إن ولد منصور الذي وصل بجواب المهدي ؛ دخل على الشاوري يوما في بعض الغفلات ؛ فلم يجد عنده

--> ( 1 ) في ( أ ، ج ) : ( بركة ) ، وهو غلط ، والإصلاح من السلوك 1 / 213 . ( 2 ) كذا في ( أ ، ج ) ، وفي السلوك 1 / 213 : ( مكمل ) . ( 3 ) ما بين ( ) ساقط من ( ج ) . ( 4 ) إلى هنا تنتهي النسخة ( ج ) .