علي بن حسن الخزرجي
1213
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
الشرف « 1 » : يسكن فيها قوم هذا الفقيه ، قاله الجندي . وكان في القرية سد قديم ينتفع به أهل القرية ، فامتلأ السد في بعض الأوقات ماء ، وخرج جماعة من صبيان القرية ، وفيهم ولد للفقيه صغير ؛ فسقط في السد المذكور ؛ فمات لفوره ، فاتصل علم موت الولد إلى الفقيه ؛ فقال : لا بارك اللّه فيه من سد ، فانشق السد ، وتغير تغيرا فاحشا ؛ فأصلح ، فانشق من جهة أخرى ؛ فأصلح ، ثم ما برح كلما أصلح من جهة ؛ فسد من جهة أخرى ، وكان تفقه الفقيه عبد اللّه ؛ بابن أبي اليقظان « 2 » ؛ كما ذكره ابن سمرة ، وقد ثبت أنه أخذ وتفقه على الإمام سيف السنة ، وجل روايته للحديث والفقه عنه . قال الجندي : وكان دقيق النظر ثابت الفطنة ، اتضح له في مسائل الخلاف ما لم يتضح لغيره من فقهاء الوقت ؛ إذ غلب عليهم تقليد مذهب ، وذهب هو في بعض المسائل إلى أقوال أئمة معتبرين ؛ ظهر لهم قوة الأدلة ، [ فيما ] « 3 » ذهبوا إليه كأحمد وداود ونظرائهما ، فأنكر فقهاء الوقت على هذا بغير إنصاف ؛ ولم يطيقوا الإنكار على غيره من الأئمة المتقدمين ؛ ممن قال هو بقولهم ؛ بل كلما أرادوا مسألة فيها خلاف للأئمة ؛ أوردوا خلافهم ، ولم يعترضوا عليهم ، ولا يذكرونهم بسب ، ولا غيره ؛ بل يعظمونهم ، ويثنون عليهم بما ينبغي الثناء به على العلماء ، والعجب للمتأخرين كيف لا يقتدون بالمتقدمين في ذلك ! وكان هذا الفقيه مشهورا بالعلم والصلاح ، وإذا نظر الناظر إلى مصنفاته ؛ علم غزارة علمه ، وجودة فضله وفهمه ، وله عدة مصنفات في الفروع والأصول ، وكان حسن الفقه مجتهدا ، وتوفي في عشر الأربعين
--> ( 1 ) في ( أ ، ج ) حصن الشرف ، وفي السلوك ، والعقود ، والعطايا ( حصن الشذف ) : وينطق بالدال المهملة وهو اليوم خراب وفيه آبار كثيرة وآثار قديمة وقريته المجمعة كبيرة آهلة بالسكان وهما جنوب شرق الجند . انظر : السلوك 2 / هامش 279 ، وعند الحجري ، معجم الحجري 2 / 450 : حصن الشرف : عزلة من ناحية المخادر وأعمال إب . ( 2 ) هو يحيى بن أبي بكر بن أبي اليقظان ، كان يدرس في المسجد الصغير بذي السفال ، مات بها سنة 579 ه . ( 3 ) في ( أ ، ج ) : ( فما ) ، وهو غلط ، والإصلاح من السلوك 1 / 449 .