علي بن حسن الخزرجي
704
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
" ذمرمر " « 1 » و " العروس " « 2 » وقد حفظوا المدينة ، وقد حطّ الشريف عزّ الدين في " عصر " وتأهب للقتال ونزل إلى صنعاء ، فخرجت الرتبة ومن معها من همدان ووقع القتال يوم السادس والعشرين من رجب ، فاقتتلوا ساعة من نهار ، ووصل الأمير بدر الدين والأمير نور الدين إلى صنعاء والناس متلازمون في القتال وقد وقع القتل في الفريقين وكل حافظ لأصحابه ، فدخل الأمير القصر وقعد الناس على السماط ، وقال الأمير بدر الدين : نحب أن نستريح أولا ثم ندخل الحمام إن شاء اللّه تعالى ثم نخرج للقتال ، فوقفوا في القصر قليلا ثم قاموا فدخلوا الحمام فوقفوا فيه ساعة ثم خرجوا منه ، وحرك الرماح واجتمع العسكر الذي وصل معهما وهو نحو مائة فارس يزيدون قليلا وينقصون قليلا ، فلما خرجوا من الباب إلى قبالة العدو وقف نور الدين في بعض الخيل ركزا وفيه يرجع الناس إليه إن انهزموا ، وتقدم بدر الدين في الباقين والناس متلازمون في القتال فرتب أصحابه وحرضهم على صدق القتال والتفت فيهم يمينا وشمالا وقال : هي هي . فقالوا : هي هي ، وكان هذا شعاره في أصحابه ، ثم حمل وصمم في حملته وحمل أصحابه وصمموا معه ، ومنحهم اللّه النصر والظفر ، فانهزم جيش الأشراف ولم يقم منهم أحد وولوا مدبرين وقتل منهم مقتلة عظيمة ، ويقال إن الأمير بدر الدين كسر تلك الليلة ثلاثة رماح . وقطع السيف الذي كان في يده ، وأطار جبارة الدبوس « 3 » ، ولم يرجع من المعركة وفي يده إلا عرفة الركاب بركابها ، ويروى أنه قتل يومئذ فارسا بفارس صرع أحدهما الآخر ، ولم يزل القتل والأمر فيهم إلى أن دخل الليل وغشيهم الظلام ، وكان في جملة من قتل الشيخ
--> ( 1 ) ذمرمر : جبل في بني حشيش ، شمال شرق صنعاء ، بنحو 35 كيلا ، انظر : الحجري ، بلدان اليمن ، 1 / 261 ؛ المقحفي ، معجم البلدان ، 1 / 651 ، ( 2 ) العروس : جبل من بني مطر ، غربي صنعاء ، يحاذي جبل كوكبان من الجنوب ، انظر : المقحفي ، معجم البلدان ، 2 / 1055 . ( 3 ) الدبوس : سلاح على هيئة هراوة مد ملكة الرأس ، يستعمل بشكل خاص في قتال لابس البيضة - غطا من الحديد يغطي الرأس - ، انظر : الخطيب ، معجم المصطلحات والألقاب ، 176 ،