علي بن حسن الخزرجي

690

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 290 ] » الأمير الكبير أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن فيروز كان أميرا كبيرا ، عالي القدر ، شريف الهمة ، كريم النفس ، فارسا ، شجاعا ، كريما ، دينا . وكان يحب الفقهاء والصالحين ، وابتنى مدرسة في مدينة إب « 1 » ، وهي أحسن مدارسها ، وكان متنسكا كثير التلاوة دينا . قال الجندي « 2 » : [ وبنو ] « 3 » فيروز قوم أكراد تديروا مدينة إب واستوطنوها من زمن قديم . والغالب عليهم فعل الخير ، ونالوا من السلطان الملك المظفر حظوة عظيمة ، وكان سببها أن المماليك لما قتلوا السلطان الملك المنصور في قصر الجند - كما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - خرج المماليك عن الجند هاربين وتركوا السلطان مطروحا في القصر ، وكان أولاده من بنت جوزة في تعز ، والملك المظفر في المهجم ، فاجتمع بنو فيروز وحملوا السلطان قتيلا في محمل وساروا به إلى مدينة تعز ، وقاموا على غسله ودفنه والقراءة عليه كما ينبغي لمثله . ولولا عزمهم وتشميرهم يومئذ ، لم يقدم عليه أحد من الناس ، فكان السلطان الملك المظفر رحمه اللّه يعرف لهم ذلك ، ورفع لأبي بكر بن فيروز طبلخانات وأخيه عثمان طبلخانات أيضا ، وأقطعهم إقطاعات نفيسة ، وكانوا أهل فراسة ورئاسة ، لا يدفعهم أحد عن ذلك ، ومنهم جماعة يميلون إلى العبادة والتنسك ، وابتنوا عدة مدارس في مدينة إب ، وأوقفوا عليها ما يليق بأحوالهم « 4 » ، رحمة اللّه عليهم أجمعين .

--> ( [ 290 ] ) الجندي ، السلوك ، 2 / 164 ، 547 ؛ الأكوع ، المدارس ، 187 ، ( 1 ) وتعرف بمدرسة السّنف أو الحسنية ، انظر : الجندي ، السلوك ، 2 / 164 ؛ الأكوع ، المدارس ، 187 ، ( 2 ) السلوك ، 2 / 164 ، ( 3 ) جاء في الأصل : وبني ، والمثبت من ب وهو الصواب ، ( 4 ) جاء في ب : بحالهم ،