علي بن حسن الخزرجي
662
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
واستقام الأمر في آل القبيبي وكان منوطا بأكبر الولدين وهو هشام بن القبيب ، فحسن أمره واستقامت طريقته إلى أن توفي ، ثم ولي الأمر بعده أخوه الحماس بن القبيب إلى أن توفي ولم أقف على تاريخ وفاتهما . ثم ولي الأمر بعدهما حاتم بن الحماس بن القبيب وذلك في السابع عشر من رمضان سنة سبع وعشرين وخمس مائة « 1 » ، وكان أعظمهم رئاسة ، وأقواهم شوكة ، فغزا بلاد جنب وقتل منهم مقتلة عظيمة في هران « 2 » ، وساس الأمر إلى أن حضرته الوفاة فجمع اخوته ، وهم : أبو الغارات ، وعامر أبو الفتوح ، ومحمد ، وحضهم على الألفة وأمرهم بالتساعد وأن يجعلوا رئيسهم ومقدمهم أبا الغارات وأن يحلفوا له ، فلم يفعلوا وقالوا : لا نحلف ولا نقدم علينا إلا محمدا ، وكان أصغرهم ، فلما رأى ما هم فيه من خلاف رأيه بكى بكاء شديدا ، فقالوا : ما يبكيك ؟ فقال « 3 » : فما الموت أبكاني ولا القبر « 4 » راعني * ولا من حذار الموت يا صاح أجزع ولكن أقواما أخاف عليهم * وأخشى بأن يعطوا الذي كنت أمنع وتصبح آراء الرجال عليهم * تجوز وإصلاح الدنية يوضع ثم توفي رحمة اللّه عليه فاختلف اخوته وتفرقت آراؤهم بعده ، فاعتزلهم أهل صنعاء ، ولم ينقادوا لهم ، فاجتمعت همدان كافة وقصدوا السلطان الأجل حميد الدولة حاتم بن أحمد بن
--> ( 1 ) الخزرجي ، العسجد ، 73 ؛ بامخرمة ، قلادة النحر ، 2 / 540 ، ( 2 ) هرّان : جبل وحصن قرب ذمار ، ويبعد عنها نحو ميل شمالا ، وكان مسكن قبيلة جنب ، وقد اتصل عمران مدينة ذمار بجبل هران حاليا ، انظر : الهمداني ، صفة جزيرة العرب ، 152 ؛ الأكوع ، البلدان اليمانية ، 304 ، ( 3 ) الخزرجي ، العسجد ، 73 ؛ ابن الديبع ، قرة العيون ، 205 ، ( 4 ) جاء في م : ولا الموت .