علي بن حسن الخزرجي
659
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
فقالوا له : إن بيننا وبين نجران عدة أيام ونحن وأنت كما ترى لا خيام ولا زاد ولا رواحل نصون [ بها ] « 1 » خيلنا . قال : ما لكم بد من ذلك . فقالوا : اتركنا نعود الليلة إلى صنعاء نتجهز ونخرج إليك في غد إن شاء اللّه تعالى . فقال : لا بأس . صبوا دروعكم هاهنا ، وادخلوا . فصبوا دروعهم في ذلك الموضع وهي ما شاء اللّه من دروع . وقال الشريف إدريس « 2 » : صبوا سبع مائة درع فسمي ذلك الموضع مصب الدروع من يومئذ ، ثم وافوه من الغد فغزا بهم نجران فاستباحها وعاد . وكان فيه اختلاط « 3 » عقل ، فكان إذا تزوج امرأة وأحبها قتلها ، فتحاماه الناس ، فلم يزوجه أحد . ثم إنه خرج يوما يطوف في صنعاء فنظر اليهود « 4 » وقد أوقدوا قبة عظيمة للفخار والنار قد ارتفعت فيها وهي تلتهب التهابا شديدا ، وكانت له جارية يحبها حبا شديدا فأتى بها وعليها ما شاء اللّه من حلي وحلل فطرحها في تلك النار فاحترقت ، ثم ندم عليها ندما عظيما ، وجاء ليطرح نفسه بعدها ، فلزمه الحاضرون ورجعوا به إلى منزله .
--> ( 1 ) سقط في الأصل ، والمثبت من ب وم ، ( 2 ) تاريخ اليمن ، 86 ، ( 3 ) اختلاط عقل : يقال اختلط فلان أي فسد عقله ، انظر : الرازي ، مختار الصحاح ، 77 ، ( 4 ) دخلت اليهودية اليمن عن طريق الملوك الحميريين ، للمزيد انظر : إيمان بيضاني ، صنعاء في كتابات المؤرخين ، 144 ؛ الشامي ، يهود اليمن ، 31 ، 48 ،