علي بن حسن الخزرجي

946

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

إلي بالنهار ، إما لكثرة الناس ، أو لفرط الحيا ، ثم إذا صلّى الصبح ركب إما إلى فقيه أو [ وزير ] « 1 » أو مريض يعوده أو ميت يحضر دفنه أو وليمه أو عقد نكاح يحضره ، ثم لا يحضر بعد ذلك أحد دون أحد ولا كبير دون صغير ، وكان المتظلم من الرعية يجفو عليه ويفحش له في القول وهو آمن غضبه وسورته ، وكان إذا دعي إلى مجلس الشرع حضر ولا يوكل كما يفعل غيره ، ثم إذا حضر يقعد بين يدي الحاكم تواضعا ودخولا تحت أوامر الشرع الشريف ليقتدي به غيره ، وكان يحب العلماء والفضلاء وكان إذا ركب إلى باب السلطان يقف هنالك فيقضي حوائج الناس على أكمل ما ينبغي ، فإذا كان وقت الغداء ركب إلى بيته فيقيل فيه إلى وقت الزوال ، ثم يخرج إلى المسجد في أول زوال الظل فلا يشتغل بشيء سوا المسندات الصحيحة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى صلاة العصر ، فإذا صلّى العصر دخل داره فيقعد فيه إلى الغروب ، فإذا غربت الشمس خرج إلى المسجد ، فإذا صلّى المغرب تناظر الفقهاء بين يديه إلى وقت صلاة العشاء ، ثم يصلي العشاء فإذا انقضت الصلاة دخل بيته ولم يزل هذا دأبه من سنة تسع وعشرين إلى أن قتل في مسجده " بزبيد " في الركعة الثانية من صلاة العصر ، وكان قتله يوم الجمعة الثاني عشر من رجب « 2 » سنة إحدى وخمسين وخمس مائة وكان الذي قتله رجل من أصحاب ابن مهدي ثم قتل قاتله تلك العشية بعد أن قتل جماعة من الناس . قال الجندي في تاريخه « 3 » : ومسجده إلى الآن يعرف في " زبيد " بمسجد سرور وهو غربي المرباع ولا يعرف من هو سرور إلا آحاد الناس ، وأما عامة الناس فيعرفون أنه مسجد من المساجد المنسوبة إلى الحبشة .

--> ( 1 ) الأنسب " يزوره " . ( 2 ) جاء عند عمارة أن قتله كان في شهر صفر . انظر . عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 184 . ( 3 ) السلوك . . . ، 2 / 513 .