علي بن حسن الخزرجي

944

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

سرور : إن هذا تهون وإنما نحن في هؤلاء كقطرة في اليم أو كلقمة في الفم ، فقال : أمسك عليك . فو اللّه إن الموت عندي أهون من الهزيمة ، ثم التقى القوم فكانت الهزيمة على الوزير مفلح والشريف غانم ومن معهما ، فتضاعف خطر القائد سرور في نفس المخالف والمؤالف وكان كريما جوادا . « 1 » ولي " المهجم " وهو كرسي ملك كبير ، وكان يقيم في " زبيد " من هلال القعدة إلى أخر يوم من شعبان ، ثم يخرج من " زبيد " فيصوم رمضان في " المهجم " ويصلح أحوال تلك البلاد وتتسع نفقاته وصدقته في شهر رمضان اتساعا يخرج عن حد الوصف . قال الشيخ عبيد بن بحر وزير القائد سرور : كانت نفقة القائد سرور في مطبخه في شهر رمضان كل يوم ألف دينار ، قال : وكنت أشاهده عدة سنين إذا جاء من المهجم إلى " زبيد " وذلك في آخر شوال ، فإذا صار على قرب من المدينة احتفل الناس بالخروج إلى لقائه على اختلاف طبقاتهم فيقفون له على تل عال هنالك ، فأول من يسلم عليه من الناس الفقهاء الشافعية والحنفية والمالكية ، فكان حين يراهم يترجل لهم فيسلم عليهم راجلا ولا يترجل لغيرهم ، ثم يأتي بعدهم التجار فإذا انصرفوا جاءت العسكرية أفواجا أفواجا فإذا دخل المدينة وقضى حق السلام على السلطان مضى للفور إلى دار الحرة الصالحة مولاته " علم " فإذا دخل عليها انفض الناس عنها فما يبقى عندها لا صغير ولا كبير إلا جاريتها غزال « 2 » وهي أخت زوجته وجاريتان لمولاها منصور بن فاتك بن جياش ، وكان هؤلاء النسوة يمشون على منوال الحرة ويتشبهن بها في أقوالها وأفعالها ، فكان إذا وصل إلى مولاته الحرة نزلت عن سريرها إلى

--> ( 1 ) انظر . عمارة ، تاريخ اليمن ، ص 181 . ( 2 ) غزال ، لا مزيد في ترجمتها على ما ذكره الخزرجي . انظر . ابن الديبع ، بغية المستفيد . . . ، ص 63 . الحبشي ، معجم النساء اليمنيات ص 147 .