علي بن حسن الخزرجي

911

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فلما وصل جواب سالم بن إدريس بما وصل من عجبه بنفسه وإصراره على القبيح ، برز أمر السلطان عقيب ذلك إلى والي " عدن " وهو الشهاب غازي بن المعمار « 1 » بالتقدم إلى ساحل " ظفار " [ بالشواني « 2 » والرجال فجهز عسكرا جيدا وشحن الشواني والرجال وسار حتى وصل مدينة " ظفار " ] « 3 » فقاتل أهلها أياما ولم يكن ثم حرب طائل ، ثم عاد إلى " عدن " . فلما رجع ابن المعمار من " ظفار " نهض سالم بن إدريس وسولت له نفسه أخذ " عدن " ، فجهز عسكرا جيدا وشحنهم بالشواني وسار نحو " عدن " ، ولم يكره ذلك صاحب " الشحر " ، فوصلت غارته في [ البحر ] « 4 » إلى ساحل " عدن " وكان السلطان يومئذ في " الجند " ، فاستكثر الناس ذلك الأمر من سالم بن إدريس إذ لم يقدم على مثله صاحب الهند ولا صاحب الصين ولا ملوك فارس ، فاستشاط الناس غضبا ، وحينئذ برز أمر السلطان بعمارة الشواني والمراكب والطرائد « 5 » وأنواع مطايا البحر ، وتقدم ركابه العالي إلى ثغر " عدن " المحروس وانفق من الذهب والفضة ما يزيد على عدد الحصى وجهز الأمراء والمقدمين والعساكر المنصورة من الخيل والرجل وملأ البر والبحر خيلا ورجلا وأزوادا وسلاحا وسارت العساكر ثلاث فرق :

--> ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) الشواني : هي السفن الحربية ، تستخدم لتأمين الحماية للسفن التجارية من لصوص البحر . انظر . ابن حاتم ، السمط الغالي الثمن ، ص 131 . كما أنها من أهم القطع الكبيرة التي يتكون منها الأسطول في الدول الإسلامية ، والشيني هو الأصل الذي يتفرع منه أسماء السفن الحربية الأخرى ولواحقها ، فكل سفينة حربية شيني تحمل اسما يدل على وظيفتها ، فمنها : الغراب والطريدة والجفنة والحراقة . . . الخ . النخيلي ، السفن الإسلامية على حروف المعجم ، 1979 م ، ص 83 . ( 3 ) ساقط من ( ط ) . ( 4 ) ساقط من ( ط ) . ( 5 ) الطرائد : مفردها طريدة ، وتستخدم لحمل الخيول والفرسان ، وهي سريعة السير ، وتتسع الطريدة الواحدة لحوالي أربعين فرسا ، وكانت عادة تفتح من الخلف ليتسنى ركوب الخيل منها ونزوله . انظر . ابن مماتي ، قوانين الدواوين ، ص 339 . دهمان ، معجم الألفاظ ، ص 107 .