علي بن حسن الخزرجي

884

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

ثم إن القاضي محمد بن أسعد العنسي هجر الزكي البيلقاني المذكور ، ونابذه واستطال الشقاق بينهما ، ولم تطب نفس القاضي محمد بن أسعد بوقوف البيلقاني في المدرسة ، لأن البيلقاني أشعري والقاضي حنبلي ، فأمر القاضي بعض الدرسة ممن له قوة وجنان ، أن يسبق البيلقاني إلى المدرسة المنصورية ويقعد في مجلس التدريس ، وإذا وصل البيلقاني وقعد في مجلسه ، قال له : يا سيدي سؤال عن رجل له امرأتان ، رشيدة وسفيهة ، قال لهما أنتما طالقان على ألف ، فقالتا : قبلنا ؟ . فأي جواب جاوبه قل له أخطأت ، ففعل الطالب ذلك ، وكان القاضي قد جمع لذلك جمعا كثيرا حضروا المجلس وسمعوا السؤال والجواب . قال علي بن الحسن الخزرجي : قول القاضي فأي جواب جاوبه فقل له أخطأت ، هذا غاية الخطأ من القاضي ، لأنه أمر بتخطئته قبل أن يسمع جوابه ، وكان ينبغي أن يفصّل ولا يجمل ، فإن الجواب في هذه المسألة بطلاق الرشيدة إجماعا وعليها مهر المثل جزم به في " الحاوي الصغير " « 1 » ، وقال صاحب " الروضة " « 2 » في الأظهر وبطلاق السفيهة طلاقا رجعيا ، وقول الجندي أيضا إن القاضي قد تحقق أنه ليس عنده جواب صحيح في هذه المسألة كلام غير مسموع يدل على التعصب الظاهر وتوجيه الكلام الفاسد من القائل والناقل واللّه أعلم . قال الجندي « 3 » : فلما سمع البيلقاني جواب السائل له بقوله أخطأت ، شق عليه ذلك وقام من المجلس مغضبا ورجع إلى بيته ، فكتب القاضي بذلك مكتتبا ، وأخذ عليه مشاهد

--> ( 1 ) الحاوي الصغير في فروع الفقه الشافعي ، للشيخ نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني الشافعي المتوفى سنة 665 ه . انظر . حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 625 . كحالة ، معجم المؤلفين 2 / 174 . ( 2 ) المقصود بها كتاب " روضة الطالبين وعمدة المفتين " للإمام النووي ، وانظر المسألة في كتاب الخلع 3 / 81 . ( 3 ) السلوك . . . ، 2 / 432 .