علي بن حسن الخزرجي
850
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
السلطان كلا لا وزر ، ثم أراد السلطان أن يخبره « 1 » فأركبه في عيد الفطر في مواضع الوزارة ، وركب بالطرحة « 2 » على عادة الوزراء المصريين . وفي هذه السنة توفي السلطان الملك المؤيد وكان وفاته آخر يوم من القعدة وقيل أول يوم من ذي الحجة من سنة إحدى وعشرين ، وكان رحمه اللّه تعالى غاية في الجود والشجاعة ] « 3 » فمن غرائبه في الجود أنه وهب خزانة " عدن " بأسرها لبعض خواصه وكان فيها من المال شيء كثير ومن الملابس والأطياب والتحف ما تجاوز حد العد ، ثم إن الأمراء منعوا الموهوب له من ذلك واحتجوا عليها بأن فيها كسوة السلطان وكسوة عائلته وأطيابهم ومالا ينبغي أن يلبسه إلا السلطان ، فأعطوه من النقد أربعين ألف درهم وأعطوه من الكسوة والطيب ما يليق بحاله حتى طابت نفسه . ومما يروى من شجاعته وشدة بأسه ، أنه أمر يوما بإحضار غدائه ، فلما حضر الغداء قعد هو وأصحابه الحاضرون فلما انقضى غرضهم من الغداء وغسلوا أيديهم أمر بإحضار الأسد ، وكان قد أهدي إليه أسد خبيث وحمل في صندوق من الخشب ، قال لهم أطلقوه فطاشت عقول الجماعة وأرادوا الخروج فمنعهم فدخلوا في شبابيك المجلس وأغلقوا على أنفسهم ، ثم أن صاحب الأسد فتح [ عنه ] « 4 » باب الصندوق وأطلقه في المجلس فأخذ السلطان سيفه وجحفته وأقبل على الأسد فأقبل عليه الأسد وبربر عليه ، وما زال يداعبه ساعة من النهار حتى أمكنته الفرصة فضربه بسيفه ضربة ألقاه عقيرا ، وقد خرجت حشوته من بطنه ، فابتدر الغلمان
--> ( 1 ) عند ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، ص 285 . الخزرجي ، العقود اللؤلؤية . . . ، 1 / 356 . الخزرجي ، العسجد المسبوك . . . ، ورقة 334 " أراد السلطان أن يجبر خاطره " . ( 2 ) الطرحة : البسة كان يتميز بها قضاة القضاء الشافعية والحنفية ، فتستر العمامة وتنسدل على ظهر القاضي . انظر دهمان ، معجم الألفاظ ، ص 107 . ل . ا . ماير ، الملابس المملوكية ، ص 93 . ( 3 ) ساقط من ( ط ) . ( 4 ) في ( ط ) " عليه " .