علي بن حسن الخزرجي

634

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فلما وصل سيف الإسلام واستولى على جل مملكة اليمن وغلب على كثير من الحصون والمدن ، رأى جوهر أن لا طاقة له به أن قصده فباع عليه الحصن في سنة أربع وثمانين وخمس مائة ، واشترط أن لا ينزل من الحصن ولا يطلع لهم نائب حتى يكون عيال سيده كلهم خلف البحر من ناحية بر العجم ، واشترط أنهم يركبون من أي ساحل أرادوا من البحر فأجابه سيف الإسلام لما سأل ؛ لما علم من صعوبة الحصن وأنه لا يؤخذ قهرا ، فلما توثق جوهر وقبض المال الذي اتفق عليه الحال ، جهز أولاد سيده من البنين والبنات إلى ساحل المخا ، وسار معهم في زي امرأة منهم [ وأخذ ] « 1 » مضمونهم ، فنزل به صحبته إلى ساحل المخا ، وكان قد أرسل من هيأ له سفنا هنالك ، فلما وصل الساحل ركب مواليه وركب معهم وسار إلى بر العجم ، وترك نائبا له في الحصن يجهز بقية أموالهم وما يحتاجون له ، وكتب له عدة أوراق في كل واحد منهم علامة بخطه فكان النائب إذا احتاج إلى كتاب إلى سيف الإسلام أو إلى بعض أمرائه كتب إليه في تلك الأوراق التي فيها علامة جوهر فلا يشكّون أنه واقف في الحصن . وكان سيف الإسلام قد أضمر أنه إذا نزل لزمه واسترجع [ منه ] « 2 » ما أعطاه من المال وما أراد أيضا ، فلما فرغ ما في الحصن من صامت وناطق نزل النائب وقد سار « 3 » الطواشي وما معه خلف البحر ، فسئل النائب عن الطواشي فقال : إنه أول من نزل ، فعجب سيف الإسلام منه وقال : ينبغي استخلافه على الحصن ، فقل وجود مثله في دينه وحزمه وعزمه ) « 4 » . وكانت وفاته بأرض الحبشة لبضع وتسعين وخمس مائة ، واللّه أعلم . وكان له من الآثار الحسنة مع السيرة المستحسنة عدة مآثر ، منها : أنه نسخ بيده عدة مقدمات ووقفها في أماكن متفرقة منها مقدمة في جامع الجند .

--> ( 1 ، 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت من م . ( 3 ) جاء في م : صار . ( 4 ) ( ) ساقط في ب .