علي بن حسن الخزرجي
846
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وفي سنة سبع وسبع مائة أمر السلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون صاحب الديار المصرية على نائب السلطنة بمصر هنالك أن يجهز عسكرا إلى اليمن بصحبة الأمير سيف الدين « 1 » [ سلار ] « 2 » ، وورد الأمر على مشد الدواوين « 3 » أن يتقدم إلى ناحية " قوص " لعمارة المراكب ، فعمر لهم نيفا وخمسين [ مركب ] « 4 » فكان من قضاء اللّه تعالى وقدرته أنه مات هو وعائلته وجميع أهل داره في أيام قلائل ولم يبق منهم أحد ، فرجع الأمير سلار نائب السلطنة عن ذلك الرأي ، وأشار بأن يحضر القضاة والفقهاء ومشايخ الخوانيق والزوايا وأرباب الخير والصلاح إلى مقام السلطان الملك الناصر ويعلموه أن هذا الأمر لا يحل ؛ لأن اليمن بلاد الإيمان والعلم والعلماء والفقهاء والصلحاء ، وأن سلطانها صحيح الولاية قد انعقد الإجماع عليه فلا يجوز الخروج عليه ، فرجع السلطان عن ذلك الأمر . « 5 »
--> ( 1 ) الأمير سيف الدين سلار بن عبد اللّه المنصوري ، كان نائب السلطان الناصر محمد بن قلاوون على السلطنة ، مات جوعا بعد أن حبسه السلطان الناصر في سنة 710 ه . انظر . ابن كثير ، البداية والنهاية 9 / 334 . ابن دقماق ، الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين ، ص 146 - 147 . ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة . . . ، 9 / 15 . ( 2 ) بياض في الأصل ، والمثبت من المصادر . انظر . ابن عبد المجيد ، بهجة الزمن ، ص 249 . الخزرجي ، العقود اللؤلؤية . . . ، 1 / 308 . ( 3 ) هو الأمير عزّ الدين أيبك الشجاعي الأشقر . انظر . المقريزي ، السلوك . . . ، 2 / 413 . ( 4 ) هكذا وردت في الأصل . والأصح أن تكون " مركبا " . ( 5 ) بالبحث عن الأسباب التي قد تكون الدافع لهذه الحملة ، تبين أن الملك المؤيد قد منع الهدية التي كان يرسلها إلى السلطان المملوكي في كل سنة مما أغضب الملك الناصر ، فاستغل الأمير سيف الدين سلار هذه الفرصة لكي يفر من مصر خوفا من بطش السلطان الناصر ، وكذلك من الأمير بيبرس الجاشنكير الذي قويت شوكته ، فأراد أن يكون قائد هذه الحملة إلى اليمن ، ومن ثم يستولي على اليمن ويمتنع بها ، ولكن الأمير بيبرس الجاشنكير فطن لذلك ؛ فدس عليه جماعة من الأمراء من أثنى عزمه عن ذلك ، فألغيت الحملة بناء على ذلك . وليس لأن اليمن بلاد الإيمان والعلم والعلماء ، فالذي يظهر أنها دوافع سياسية بحتة تتحكم بها المصالح والأهواء . انظر . المقريزي ، السلوك . . . ، 2 / 416 . ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة . . . ، 8 / 178 .