علي بن حسن الخزرجي

823

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

أحسبه أدرك الدولة المظفرية وكان له عند المنصور وجاهة عظيمة ، وكان من أعيان الكتاب وفضلائهم . ويحكى أن المنصور استدعى به ليلا فلما دخل عليه وجده في فراش النوم ، قال : فغضضت طرفي خوفا أن يكون معه حرمه ، فجعل يحدثني وأحدثه وأنا مطرق ، إذ بشيء تحرك في الفراش ، فازددت إطراقا وتحفظا من رفع رأسي ، فقال : يا مكين ارفع رأسك ، فإنما هو الولد أبو بكر ، ولو كانت أمة ما حجبناها عنك لعلمنا بك ، فلم يزدد في قوله إلا تحفظا . ويروى أنه كان مرة في " زبيد " يحاسب كتابها ، وكان فيها يومئذ كاتبان يعرف أحدهما بالمكين ، فكتب إليه صاحبه كتابا يخبره فيه بنصيبه من شيء اقتسماه ، وربما يستره مع الرسول ، وقال لغلامه تقدم بهذه الورقة إلى المكين ، فظن الرسول أنه يعني " المشد " ، فتقدم الغلام بالورقة إلى المشد وأعطاه الورقة ، فقرأها وكان في ملأ من الناس فلما عرف ما فيها سكت ، ووقف الرسول ساعة ، ثم ذاكره عن الجواب ، فقال له : انصرف فمالك عندي جواب ، فرجع الرسول إلى أستاذه وأخبره بالقصة ، فلما سمع ذلك داخله فزع عظيم ، وأيقن بالعقاب الشديد من المكين ، وتحير في أمره ، وأعيته الحيلة في ذلك ، فوقف في بيته يوما أو يومين ، ثم سار نحو المكين لما يعتاده من الوصول إليه والانقياد لأمره ، فلما دخل عليه بشر به وآنسه من نفسه بخلاف ما يعتاد ، ولما أراد الانصراف قال له المكين لا تعد إلى مثل ما فعلت فما كل أحد يحتمل هذا . ولم يزل على أحسن سيرة إلى أن توفي [ رحمه اللّه ] « 1 » ، وكان وفاته في " زبيد " ولم أقف على تاريخ وفاته رحمه اللّه [ تعالى ] « 2 » .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل والمثبت من ( ط ) . ( 2 ) ساقط من ( ط ) .