علي بن حسن الخزرجي
631
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
في اليوم الثالث من موتي هو الشيخ ، فلما كان في اليوم الثالث من موته حضر الفقهاء والفقراء والعوام في مسجده وقعدوا ينتظرون ما يكون من وعد الشيخ الذي قاله وفيهم المصدق والمكذب والمتشكك وإذا بالطائر الموصوف قد أقبل وحط في طاقة المسجد فعند ذلك تشوق للمشيخة كبار أصحاب الشيخ ، والفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء ، فارتفع ذلك الطائر من موضعه الذي حط فيه أولا ، ثم وقع على رأس الشيخ جوهر فقام إليه الفقراء ليزفوه ويقعدوه في منصب الشيخ فبكى ، وقال : أين أنا من هذا وأنا رجل جاهل لا أصلح لهذا ولا أعرف الطريق . فقالوا له : ما أقامك الحق في هذا المقام إلا وأنت أهل له وسيعلمك ما تجهل ويوليك التوفيق . فقال : إن كان ولا بد فأمهلوني ثلاثة أيام أسعى في براءة ذمتي برد الحقوق التي عليّ للناس والتخلص منهم ، فأمهلوه ثلاثة أيام ، فلما مضت الثلاثة الأيام قعد في منصب المشيخة فكان كاسمه جوهر . ( ثم إن بعض مشايخ الصوفية من تلك الناحية قدم حتى صار قريبا من عدن فزاره مشايخ الصوفية من تلك الناحية وسلموا عليه ، ولم يزره جوهر ولا كتب إليه بالسلام ، فكتب إليه ذلك الشيخ كتابا يشتمه فيه ويحتقره ، فلما صلّى الشيخ جوهر الصبح قال لأصحابه قبل أن يأتيه الكلام : لا يخرج أحد منكم من المسجد ، فقعدوا ينتظرون ما يحدث وإذا بالرسول قد دخل ومعه الكتاب فدفعه إلى الشيخ جوهر ، فناوله الشيخ بعض الفقراء وقال له : اقرأ كتاب الشيخ ، فلما فتحه وجد فيه ما يستحي أن يذكره ، فقال له الشيخ : لم لا تقرأ ، فكره أن يقرأه ، فقال له الشيخ : اقرأ الكتاب فإنه إليّ لا إليك ، فقرأه ، فكان كلما ذكر طعنا على الشيخ قال : صدق أنا كما يقول وجعل يبكي ، فلما فرغ من القراءة ، قال الشيخ : اكتب جوابه . فقال الفقير : وما أكتب يا سيدي ؟ قال اكتب :