علي بن حسن الخزرجي
773
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
سعيد بن منصور إلى بلاده ، فلما دخل منزله قال له أهله : أن رسل الشيخ علوان « 1 » يطلبونك منذ اليوم وهم قعود ينتظرونك في المسجد فخرج إليهم فلما رأوه قاموا إليه وسلموا عليه وقالوا له : إنّ الشيخ يسلّم عليك ويسألك أن تواجهه الساعة ، فسار معهم حتى أتوا باب الشيخ علوان ، وكان بابه كأبواب الملوك ؛ من كثرة الحجاب والحاشية فلم يجتمع به إلا بعد يومين أو ثلاث ، فلما اجتمع به قال له : يا فقيه إنه خطر ببالي منذ مدة أن أبني مدرسة ، ثم فكرت أن هذه البلد ليست بلاد مدرسة وأن عمل المدرسة فيها إضاعة للمال ، ثم لما كان ليلة كذا عزمت على ما كنت نويته من قبل فوقع في قلبي أن أجعلك مدرسا بها فأمرت لك ، ثم لم يبق عزمي على ذلك بعد ما أمرت عليك فباللّه ما كان من فعلك تلك الليلة يعني الليلة التي [ اجتمع ] « 2 » فيها هو والفقيه حسين ، فقال له : تقدمت إلى الفقيه فلان زائرا وسألته أن يدعو لي بقضاء الدّين . فقال له الشيخ علوان . فكم دينك ؟ فقال : كذا وكذا . فلما أخبره أذن له في الرجوع إلى بلده فقام وخرج من عنده ولم يصله بشيء . فجعل يحدث نفسه بقلة خيره ، وكونه سأله عن حاله وعن دينه ولم يعنه على ذلك بشيء ، فلما وصل الفقيه سعيد إلى منزله وجد فيه طعاما كثيرا وأحمالا من الزبيب والحطب وكيسا فيه الدّين الذي ذكره لعلوان ومثله ، فقيل له هذا أرسل لك به الشيخ علوان . فعجب الفقيه سعيد من علوان وعلم أن ذلك من بركة دعاء الفقيه حسين ) « 3 » . وتوفي الفقيه حسين المذكور في قرية العراهد ، وقبر بها . وقبره مشهور يزار ويتبرك به ، ولم أتحقق له تاريخا رحمه اللّه تعالى
--> ( 1 ) هو علوان بن عبد اللّه بن سعيد الجحدري ، من شيوخ القبائل المعدودين ، وقد حكم عدد من الحصون منها حجر والعروسين ووعل ، وكان شاعرا ، ووصف بالكرم والجود ، توفي نحو سنة ( 660 ه / 1261 م ) ، انظر : الجندي ، السلوك ، 2 / 194 ؛ الخزرجي ، العقود ، 1 / 127 ، ( 2 ) إضافة لاستقامة المعنى ، ( 3 ) ( ) ساقط في ب ،