علي بن حسن الخزرجي
622
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
طعامه ، فاستحى الفقيه وأخذ الحبة وأكل منها بعضا ثم قام وخرج مبادرا مظهرا أن ثم عذر يوجب الخروج ، فلما صار في الدهليز أخرج الحبة من بطنه ثم سار إلى بيته . ولم يزل مقيما بالجند إلى أن قدم الصليحي « 1 » في سنة أربع وخمسين وأربع مائة ، فلما صار في دار السلطنة بها دخل عليه فقهاء الجند للسلام ودخل الفقيه من جملتهم ، وكان الصليحي قد استخبر عنهم استخبارا محققا وعرف بحال الفقيه وعلمه وصلاحه [ وأنه رأس الفقهاء وبه يقتدون وإليه ينتهون ، فلما صار الفقهاء جميعا في دار الصليحي ] « 2 » بحث عنهم وسأل عن الفقيه فلما عرفه وتحققه قال له : يا فقيه ، القضاء متعين عليك ونريد منك أن تقبله . فقال الفقيه : لا أصلح له ولا يصلح لي أو كما قال . فأعرض عنه الصليحي مغضبا حيث لم يقبل منه ، واشتغل بالحديث مع بعض الحاضرين ، فقام الفقيه وخرج مبادرا ولم يعرج على شيء ، وأخذ طريق قريته مجدا في السير ، ثم إن الصليحي بعد ساعة سأل عنه فقيل له قد خرج ، فأمر بطلبه ، فلم يجده في المدينة ، فأمر جماعة يلحقونه إلى بلده وأن يقعوا به ، فخرج جماعة في أثره فأدركوه على قرب منها ، فاستلوا سيوفهم وضربوه بها ، فلم تقطع فيه شيئا غير أنه من شدة ألم الضرب وتكرره وقع على وجه الأرض مغشيا عليه ، وبادروا العود لئلا يلحقهم أو يراهم أحد وظنوا أنه قد مات ، وأخذوا شيئا من ثيابه ليتوهم الناس أنهم حرب قطاع طرق ، فلما وصلوا إلى الصليحي أخبروه بما كان من أمرهم وأن سيوفهم لم تقطع فيه شيئا وأنهم فارقوه ولم يعلموا حاله ، فأمرهم بكتم ذلك .
--> ( 1 ) هو علي بن محمد الصليحي . ( 2 ) سقط في الأصل ، والمثبت من م .