ابن قنفذ القسنطيني
274
الوفيات
. . . . .
--> لكثرة ما كان يسرج القناديل بالمساجد لملازمتها » ، رحل إلى المشرق في شبابه طالبا للعلم ، فمرّ بالأندلس ودخل قرطبة ، ثم أجاز إلى الإسكندرية ، ودخل بغداد فلقي جلّة العلماء وفحول النظار وأفاد علما واسعا ، وحج وأقام بمكة زمنا ، واشتهر أمره بالورع والشدة في النهي عمّا يخالف الشرع ، فتعصب عليه جماعة بمكة ، فخرج منها إلى مصر ، فطردته حكومتها ، فعاد إلى المغرب ونزل بطرابلس ثم بالمهدية ، وكان سلطانها حينئذ يحيى بن تميم ، فأجلّه عندما سمعه يدافع عن دعوته ، ثم انتقل إلى بجاية ، وبها يومئذ الأمير العزيز بن المنصور الحمادي ، فتعرض لتغيير بعض المنكرات في الطريق فغضب الأمير منه ، فخرج منها إلى « ملالة » إحدى قرى بجاية ، فلقي بها عبد المؤمن بن علي ، فاتفق معه على الدعوة إليه ، ورحل المهدي إلى المغرب وعبد المؤمن معه ، ولما وصل إلى مراكش حضر مجلس السلطان علي بن يوسف ابن تاشفين ، فأنكر عليه ابن تومرت بدعا ومنكرات ، ثم خرج من حضرته ونزل بموضع حصين من جبال « تينملل » فأقبل السكان عليه ، فحرضهم على عصيان ابن تاشفين ، فقتلوا جنودا له ، وتحصنوا . وقوي بهم أمر ابن تومرت ، وتلقب بالمهدي القائم بأمر اللّه . وتوفي سنة 524 ه قبل أن يفتح مراكش ، ولكنه قرّر القواعد ومهدها ، فكانت الفتوحات بعد ذلك على يد صاحبه عبد المؤمن بن علي الكومي ( 487 - 558 ه ) . وفي نسب ابن تومرت أقوال كثيرة يجدها القارئ في كتب التاريخ والسير . انظر « الكامل في التاريخ » ج 10 ص 201 - 205 ، و « دائرة المعارف الاسلامية » ج 1 ص 106 - 109 ، وما بها من مراجع و « أخبار المهدي بن تومرت » طبعة باريس 1928 ، و « وفيات الأعيان » ج 4 ص 137 - 146 ، و « الوافي بالوفيات » ج 3 ص 323 - 328 ، و « شذرات الذهب » ج 4 ص 70 - 72 ، -