ابن قنفذ القسنطيني
24
الوفيات
ربيع الأول وقيل الثاني عشر منه سنة إحدى عشرة من الهجرة
--> يعتزل أهله وقومه ويمضي فيه تارة عشر ليال وتارة أكثر ، للعبادة والتفكر بآيات اللّه في خلقه ، فدعا من حوله سرا إلى عبادة اللّه ، فآمنت به زوجته خديجة ، وابن عمه علي ، وكان مقيما عنده ، وهو إذ ذاك يناهز الحلم ، ومولاه زيد بن حارثة الكلبي ، وصديقه أبو بكر ، وغيرهم ، وكان عددهم نحوا من ثلاثين . لبث على ذلك مدة ثلاث سنين ، ثم جهر بالدعوة إلى الإسلام ، فآذته قريش وهزأت به ، فصبر ، وحماه عمه أبو طالب إلى أن مات . ثم أسلم عمه حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب ، فقوي بهما ، واشتد اضطهاد قريش لأصحابه ، فأشار عليهم بالهجرة إلى الحبشة ، فهاجر معظمهم وكانوا نحو 83 رجلا و 18 امرأة . وكان من الذين يحجون البيت عرب يثرب ، وهم من الأوس والخزرج ، فلما جاء الموسم تعرض رسول اللّه لستة منهم ودعاهم إلى الاسلام ، فآمنوا به وعادوا إليها . فلما كان العام الثاني جاءه منها اثنا عشر رجلا فآمنوا به أيضا . ولم يمض غير قليل حتى انتشر الاسلام في يثرب ، ودعاه أهلها إلى الهجرة إليهم ، فأمر أصحابه بالخروج من مكة خفية خوفا من قريش ، ثم لحقهم ، ودخل يثرب ، وبسنة دخوله إليها يبتدئ التاريخ الهجري ، وكانت سنة 622 م . وفي السنة الأولى للهجرة بنى رسول اللّه مسجده بالمدينة ، وجهر بنشر الدعوة ، ونزلت آيات الإذن بالقتال . وفي السنة الثانية كانت غزوة بدر الكبرى وغزوة قينقاع . وفيها أوجب اللّه صوم رمضان ، وتم تحويل القبلة إلى الكعبة . وفي السنة الثالثة كانت غزوة أحد ، وفي السنة الرابعة غزوة بني النضير وذات الرقاع وبدر الثانية ، وفي السنة الخامسة غزوات دومة -