ابن قنفذ القسنطيني
231
الوفيات
409 - وتوفي الحافظ أبو محمد عبد الغني « 1 » بمصر سنة تسع وأربعمائة ، وفي هذه السنة توفي الخطيب ابن نباتة « 2 » صاحب كتاب « الخطب » وكان رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل موته بنصف شهر واقفا على المقابر وهو يدعو بيده .
--> ( 1 ) هو أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد الأزدي ، كان حافظ مصر في عصره ، عالما بالأنساب ، ولد سنة 332 ه وروى عن الدارقطني وطبقته ، ثم رحل إلى الشام فسمع من مشايخها وعاد إلى القاهرة . كانت بينه وبين جنادة الهروي وأبي علي المقرئ الأنطاكي مودة ، فلما قتلهما الحاكم بأمر اللّه ، استتر بسبب ذلك خوفا أن يلحق بهما لاتهامه بمعاشرتهما ، وأقام مستخفيا مدة حتى حصل له الأمن فظهر . سئل الدارقطني : هل رأيت في الحديث أحدا يرجى علمه ؟ فقال : « نعم ، شابا بمصر كأنه شعلة نار يقال له عبد الغني » ، فلما خرج الدارقطني من مصر جاء المودعون وتحزنوا على مفارقته وبكوا ، فقال : لقد تركت عندكم خلفا » يعني عبد الغني . له كتب منها « مشتبه النسبة » ، و « المؤتلف والمختلف » في أسماء نقلة الحديث وغير ذلك . انظر « شذرات الذهب » ج 3 ص 188 - 189 ، و « وفيات الأعيان » ج 2 ص 390 - 391 ، و « شرح ألفية العراقي » ج 2 ص 84 . ( 2 ) كذا في الأصل . والصواب سنة 374 ه . وهو أبو يحيى عبد الرحيم ابن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي ، صاحب الخطب المنبرية ، كان إماما في علوم الأدب ، أجمعوا على أن خطبه لم يعمل مثلها في موضوعها ، وهي مسجوعة حسنة الأسلوب ، فيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته . ولد سنة 335 ه ببلدة ميافارقين بديار بكر ، ونسبته إليها . وسكن حلب فكان خطيبها ، وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة الحمداني . قال ابن خلكان : « وكان سيف الدولة كثير الغزوات ، فأكثر ابن نباتة من -