ابن ملقن

84

طبقات الأولياء

وكان عالما ورعا . صحب أباه وأبا تراب وذا النون وغيرهم . وهو أستاذ محمد بن داود الدقى . وكان مذهبه في سفره التوكل والتجريد . ومن كلامه : من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد ، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلها من اللّه فهو موحد « 2 » . قال لأبيه وأمه : أحب أن تهبانى للّه ! ففعلا . قال : فغبت عنهما مدة ، ثم رجعت في ليلة مطيرة ، فدققت الباب ، فقالا : من ؟ قلت : ولد كما ! قالا : كان لنا ولد ، فوهبناه للّه ، ونحن من العرب ، لا نرجع فيما وهبنا . وما فتحا له « 3 » . وكان إذا سئل عن المحبة ، قال : ما لي ولها ! أنا أريد أن أتعلمها « 4 » . وسئل عن الفقر ، فسكت ؛ ثم ذهب ورجع عن قرب ، ثم قال : كان عندي أربعة دوانق ، فاستحييت من اللّه أن أتكلم في الفقر وهي عندي فذهبت فأخرجتها . ثم قعد وتكلم فيه . وقال : لولا شرف التواضع كان حكم الفقير إذا مشى يتبختر . وقال حمدان بن بكر : لقيت أبا عبد اللّه بن الجلاء في الطواف . فقال لي :

--> ( 2 ) ذكره ابن العماد في الشذرات ( 4 / 31 ) . ( 3 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 315 ) . ( 4 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 315 ) باختلاف ، فقال : « وكان إذا سئل عن المحبة قال : ما لي وللمحبة ، أنا أريد أن أتعلم التوبة » .