ابن ملقن
76
طبقات الأولياء
وروى : أنه أصابته علة ، وأصابت الجنيد علة ، فالجنيد أخبر عن حاله ، والنوري كتم ، فقيل له : لم لم تخبر كما أخبر صاحبك ؟ فقال : ما كنا لنبتلى ببلوى فنوقع عليها اسم الشكوى ؛ ثم أنشد : إن كنت للسقم أهلا * قد كنت للشكر أهلا « 10 » عذّب فلم يبق قلب * يقول للسقم مهلا فأعيد ذلك على الجنيد ، فقال : ما كنا شاكين ، ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدر فينا . ثم أنشد يقول : أجلّ ما عنك « 12 » يبدو * لأنه عنك جلّا وأنت يا أنس قلبي * أجلّ من أن تجلّا أفنيتنى عن جميعى * فكيف أرعى المحلّا فبلغ ذلك الشبلي ، فأنشأ يقول : محنتى فيك أنني * لا أبالي بمحنتى يا شفائي من السق * أم وإن كنت علتي تبت دهرا فمذ عرف * تك ضيعت توبتي « 13 » قربكم مثل بعدكم * فمتى وقت راحتى وروى : أنه اجتمع الجنيد والنوري ورويم وابن وهب وغيرهم في سماع ، فمضى بعض الليل وأكثره ، فلم يتحرك أحد منهم ، ولا أثر فيه القول . فقال النوري للجنيد : يا أبا القاسم ! هذا السماع يمر مرا ، ولا أرى وجدا يظهر ! فقال الجنيد : يا أبا الحسين ! وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ النمل : 88 ] فأنت يا أبا الحسين ، ما أثر عليك ؟ ! . فقال
--> ( 10 ) في تاريخ بغداد ( 5 / 340 ) وحلية الأولياء ( 10 / 270 ) : « فأنت للشكر أهلا » . ( 12 ) في الحلية : « ما منك » . ( 13 ) في الحلية : « ضيعت فيك توبتي » .