ابن ملقن

67

طبقات الأولياء

دفنته وكشفت عن وجهه لأضعه في التراب ، ليرحم اللّه غربته ، ففتح عينيه وقال : يا أبا على ! . أتدللنى بين يدي من يدللنى ؟ ! . فقلت : يا سيدي ! أحياة بعد الموت ؟ ! . قال : نعم ! أنا حىّ ، وكل محب للّه حي ! ، لأنصرنك غدا بجاهى يا روذبارى . قالت فاطمة أخته « 3 » : لما قربت وفاة أخي كانت رأسه في حجري ، ففتح عينيه وقال : هذه أبواب السماء قد فتحت ، وهذه الجنان قد زينت ، وهذا قائل يقول : يا أبا على ! قد بلغناك الرتبة القصوى ، وإن لم تسألها ، وأعطيناك درجة الأكابر وإن لم تردها . وأنشأ يقول : وحقّك لا نظرت إلى سواكا * بعين مودة حتى أراكا أراك معذّبى بفتور لحظ * وبالخدّ المورّد من جناكا ثم قال : يا فاطمة ! الأول ظاهر ، والثاني إشكال . وقال : رأيت بالبادية حدثا ، فلما رآني قال : ما يكفيه أن شغفنى بحبه حتى أعلنى ! . ثم رأيته يجود بروحه ، فقلت له : قل : لا إله إلا اللّه ! . فأنشأ يقول : أيا من ليس لي منه * وإن عذبنى بدّ ويا من نال من قلبي * منالا ما له حدّ وقال : دخلت مصر ، فرأيت الناس مجتمعين ، فقالوا : كنا في جنازة فتى سمع قائلا يقول : كبرت همة عين * طمعت في أن تراكا أو ما حسب عين * أن ترى من قد رآكا

--> ( 3 ) يسميها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمة أخوها أحمد ، فاطمة بنت أحمد . ويكنيها أم سلمة .