ابن ملقن

59

طبقات الأولياء

الغفلة ما ظفرت بك الشهوة « 2 » وقال : من خدم الفقراء أكرم بثلاثة أشياء : بالتواضع ، وحسن الأدب ، وسخاوة النفس . وقال : من أراد أن يكون اللّه معه فليلزم الصدق ، فإن اللّه مع الصادقين « 3 » . وروى : أنه اقترض من رجل مائة ألف درهم ، فقال الرجل : ألستم أنتم الزهاد في الدنيا ؟ ! ، فما تصنع بهذه الدراهم ؟ ! . قال : أشترى بها لقمة ، وأضعها في فم مؤمن ، ولا أجترئ أن أسأل ثوابه من اللّه تعالى . فقال : ولم ؟ ! . قال : لأن الدنيا كلها لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ! . فما مائة ألف في جناح بعوضة ، وما قدرها ؟ ! . وقال محمد بن حامد : كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه ، وهو في النزع ، فسئل عن مسألة ، فدمعت عيناه ، وقال : يا بنى ! باب كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة ، هو ذا يفتح لي الساعة . ولا أدرى أنفتح لي بالسعادة أم بالشقاوة ، وأنى لي بالجواب ؟ ! . وكان قد ركبه من الدين سبعمائة دينار ، وحضره غرماؤه ، فنظر إليهم وقال : اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة ، فأدّ عنى ! . قال : فدق داق الباب ، وقال : أهذه دار أحمد بن خضرويه ؟ . فقالوا : نعم ! . قال : فأين غرماؤه . قال :

--> ( 2 ) ذكر هذا الخبر ابن الجوزي في المنتظم ( 11 / 275 ) فقال : أخبرنا ابن ناصر قال : أخبرنا أحمد بن علي بن خلف قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمى قال : سمعت منصور ابن عبد اللّه يقول : سمعت محمد بن حامد الترمذي يقول : قال رجل لأحمد بن خضرويه : أوصني . فقال : أمت نفسك تحييها ، وقال : لا نوم - فذكره . ( 3 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 43 ) فقال : « وحكى لي أبو عبد الرحمن السلمى ، عن أحمد قال : من أحب أن يكون اللّه معه في جميع الأحوال فليلزم الصدق فإن اللّه مع الصادقين » .