ابن ملقن

352

طبقات الأولياء

الأولى : أنى لما حججت سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ورحت إلى مسجد إبراهيم يوم عرفة مع بعض السادة الأمراء ، فتظللت بالحائط وقعدت أقرأ القرآن ، فاشتهت النفس محببا ، فاستبعدت وقوع ذلك إذ ذاك لأنه يوم عن ذلك بمعزل ، فما استتم الخاطر إلا أن بسط لي شيخ بجانبي خرقة مرقعة ، وأخرج كشكولا أحمر ملآن من ذلك كما في النفس وزيادة ، فأكلت منه أكلا كثيرا ، ولم أر ذلك الفقير من أين جاء ولا من أين ذهب . الوقعة الثانية : أنى لما سافرت إلى القدس الشريف ، ثم عزمت إلى الشام ووصلت لأقرب عقبة قيق ، لحقني شيخ من الركب هيئته صوفي ، فسلم علىّ وقال : كأنك فقيه ؟ فقلت : إن شاء اللّه . وبعد أن سأل عن اسمى ، قال لي : كأنك تدخل دمشق ، وتعرض عليك ثياب القضاء ، فلا تسمع ! فلما وصلت دمشق ، اتفق مثل ما قال فامتنعت ، ثم تذكرت كلام هذا الرجل ، ولم أره غير تلك المرة ، ويجوز أن يكون هو الذي رأيته بعرفات . ثم في سنة نيف وثمانين اجتمع بي الشيخ الصالح عمر بن طريف لما قدم مصر وقال لي : أخوك الذي رآك في عقبة قيق ، وقال لك كيت وكيت - الحكاية السابقة - يسلم عليك ! فقلت ذاهلا : وعليه السلام ورحمة اللّه وبركاته ! وتعجبت من ذلك ، فقلت : ومن هو ذا يا أخي ! ؟ فقال : الخضر عليه السلام . فقلت : وأين مقامه ؟ فقال : القدس . وذكر عنه دعاء وشيئا آخر . [ 221 ] - عبد اللّه بن مؤمن بن علي الجبرتى الشافعي أبو محمد : العالم الصالح الزاهد العابد الرباني . كان عبدا عالما صالحا خيرا طاهر اللسان . تفقه ببلده على الشيخ الإمام الصالح فقيه الدين ، والعلامة سعيد . ثم أقبل على العبادة بجد واجتهاد ، أذاب نفسه فيها صوما وصلاة ، وقراءة ومطالعة . كثير التلاوة إلى أن لقى ربه حميدا وحصل له الشهادة من أوجه :