ابن ملقن

347

طبقات الأولياء

أصله من صقيل قرية من قرى الجزيرة . اشتغل بالعلم ، ثم لزم الانفراد والخلوة والانقطاع . وكان يتكسب من نسج يده ، إلى أن أغناه اللّه عنه ، ويسر له . وهو الذي أشار علىّ بتركى نيابة القضاء ، بعث إلىّ بذلك في رمضان ، مع بعض السادة الصلحاء الأعيان ، فاجتمعت به في شوال ، مع بعض السادة الصلحاء ، والقادة الأمراء ، لأتحقق إشارته ، فأمرني بالجلوس بجانبه ، فتركته لهذا الأمير ، فأقامه بعد أن قعد ، وقال : هذا ليس مكانك ! فبكى الأمير ، فقال : ما يبكيك ؟ ! فقال : أبكاني اجتماع أهل الخير ، وانفرادى وحدى ! فقال له الشيخ : هذا مكانك ، وهذا مكان العلماء ! ثم ذكر فضلهم ومآثرهم . وذكرت له إشارته ، فقال : نعم لأن منزلة العلماء أشرف ! فقلت له : فما ترى ؟ قال : اعزل نفسك ، فنظرت إلى الأمير - وكنت أحبه - فإذا وجهه قد تغير ، فقال : يا سيدي ! تخاف من شيء يحدث له ؟ فقال : واللّه ما يصيبه شيء ، ثم سكت ساعة وقال : نحن نسعى لك في ذلك . ثم انصرفنا من عنده ، ويسر اللّه الانصراف منه على حالة حسنة ، وحفني فيها من جملة الألطاف ، وصنفت إذ ذاك هذه الطبقات فكانت درياقا . خوطب الشيخ شهاب الدين في النيابة في خطابة طيبة وإمامتها ، فأجاب وناب ، وامتنع من القضاء . واجتمع بالمقام الأشرف السلطاني ، ودعا له ، وأقام هناك سنة . وأخبرني أنه لم يخرج من بيته إلا للإمامة وما زار البقيع إلا منصرفا صلاة العيد . وجاء إلى مصر ضعيفا ، فمات صبيحة يوم الاثنين ، ثامن ربيع الآخر ، من سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ، ودفن خارج باب القرافة ، بتربة أقبغا اصر ، ولم يخلف بعده على طريقته .