ابن ملقن
312
طبقات الأولياء
فقيد . فلما تكاثرت كراماته أحضرت عنده فراريج مشوية ، فقال لها : طيرى ! فطارت أحياء بإذن اللّه . وكان يكتب اسمه في الحروز تبركا . ذكره الصفى بن أبي منصور ، وذكر عنه أنه كان أولا مجذوبا ثم صحب الشيخ أبا الحسن بن الصباغ . وذكر الشيخ عبد الكريم أنه صحب أبا الحجاج الأقصرى . وذكره الرشيد العطار ، وقال : كان من مشاهير الصالحين ، ومن ترجى بركته ، وذكرت عنه كرامات وتعبد ، وكان قد عمر وبلغ نحوا من تسعين سنة وكف بصره آخر عمره . وقال سمعته يقول : التقوى مجانبة ما حرم اللّه . وسمعته يقول : من تكلم في شيء لا يصل إلى علمه كان كلامه فتنة لسامعه . مات يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وستمائة . ولما قبض الصالح نجم الدين أيوب على أخيه العادل ، قبض على بنى الفقيه نصر ، بسبب العادل ، لأنه ابن الكامل من شمسة ، وكانت أولا جارية لأولاد ابن الفقيه نصر ، وكانوا جماعة بقوص ، ولهم إحسان إلى الفقراء والفقهاء وغيرهم . فتوجه الشيخ مجد الدين والد الشيخ تقى الدين القشيري والشيخ مفرج بسببهم إلى القاهرة ، فلما وصلا إليها أرسل السلطان إليه يقول : لولا العوام جئت إليك ! . وطلب منه الحضور ، فطلع ودخل عليه . وكان عادته - أول ما يرى شخصا - يقول له : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقاطعوا ولا تباغضوا . . . » ويسوق الحديث . فلما رأى السلطان ، قال له : أنت السلطان ؟ قال : نعم ! فروى الحديث ، فوجم السلطان خشية أن يتشفع في العادل ، فلما ذكر أولاد الفقيه نصر سرى عنه ، ورسم بإطلاق بنى نصر ورفع الحوطة عنهم ، وأخرج الحريم إلى الشيخ حتى لمس رؤوسهن ودعا لهن .