ابن ملقن
296
طبقات الأولياء
ما فيه من الرجال إلى أن وصلنا الموصل ، خرج يرى الرجال إذا بقضيب البان المشهور ، دخل بأطماره وشعثه . قال : أين الشيخ ؟ ، قلنا : خرج ! ، قال : خرج يتشيطن ! فعز علينا ذلك في حق الشيخ ، فقال له واحد منا : كذب شيطانك ! . فأظهر الغيظ ، ورمى أطماره عنه ، وهو قائم على جنب البركة عريانا ، يكب الماء بيده على جسده ثم لبس أطماره وخرج . فبعد ساعة والشيخ قد جاء ، فلما دخل كأنه أدرك شيئا ، قال لنا : من جاءكم ؟ ، فأخبرناه بمن جاء ، فقال : صدق ! . كنت في تلك الساعة جالسا مع إمام الموصل ، ينافقنى وأنافقه . ثم أقبل قضيب البان ، فقال : أخبرني بكل رجل رأيته ، من بلادك إلى هنا . فذكر له رجالا ، وقضيب البان يقول في كل منهم : وزنه ربع رجل ، نصف رجل ، إلى أن ذكر له رجلين ، فقال له عن كل منهما : هذا وازن ، وهذا كامل ، ثم ذكر شيخا كان مشهورا في بلاد المشرق والمغرب ، قال له : من الرجال من يرفع صبيته ما بين المشرق والمغرب ، ولا يسوى عند اللّه جناح بعوضة ! ثم ودعه ، وكان من أكابر المحدثين في زمنه ، وما في وقته مثله . وقال : كنت في بدايتى ، ما سمعت عن أحد من الرجال أنه عمل عملا إلا عملته ، حتى ذكرت الملائكة ، وأن غذاءهم التسبيح ، فأقمت مدة أتغذى بالذكر ، وأشبع منه ، كما أشبع بالطعام . وكنت مرة على جبل الربوة - بدمشق - فقلت : يا رب ! ، الذي تطيره في الهواء ، كيف يفعل ؟ ! ، فما فرغ منى الكلام إلا وأخذني ورفعني في الهواء ، صوب السماء ، إلى أن صارت دمشق تحتى كدور الدرهم ، قلت : أشهد أنك على كل شيء قدير ! . ردني إلى موضعي ! . وكراماته جمة .