ابن ملقن
275
طبقات الأولياء
وقال : بينما أنا مار في طريق بيت المقدس ، إذ رأيت امرأة عليها جبة مسح ، وعلى رأسها خمار صوف ، وهي جالسة ، ورأسها بين ركبتيها ، وهي تبكى ، فقلت لها : ما أبكاك يا جارية ؟ فقالت : يا أبا سليمان ! ، وكيف لا أبكى وأنا أحب لقاءه ؟ ! . فقلت : لها : ما تحبين ؟ فقالت : وهل يحب المحب غير لقاء المحبوب ؟ ! . فقلت لها : ومن محبوبك ؟ فقالت : علام الغيوب ! قلت : كيف تحبينه ؟ . فقالت : إذا صفيت نفسك من العيوب ، وجالت روحك في الملكوت ، عند ذلك تصل إلى محبة المحبوب . فقلت : فكيف يكونون في محبتهم له ؟ فقالت : أبدانهم نحيلة ، وألوانهم متغيرة ، وعيونهم هاطلة ، وقلوبهم واجفة ، وأرواحهم ذائبة ، وألسنتهم بذكر محبوبهم لهجة ، قلت : من أين لك هذه الحكمة التي تنطقين بها ؟ ! . فقالت : يا أبا سليمان ! ، لا تجىء بطول العمر ! . فقلت : بما ذا تجىء ؟ . قالت : بصفاء الود ، وحسن المعاملة ؟ . ثم أنشأت تقول : قد كتمت الهوى فباح بسرى * عبرات من الجفون تسيل ثم قالت : أواه ! ، أواه ! . وأنشأت تقول : كتب الدمع وفوق خدى سطورا * كل وجد بمن هويت قليل اعذرونى إذا بليت من الوج * د فما لي إلى العزاء سبيل إن دمعي لشاهد على ألح * ب دليل بأن حزنى طويل ثم قامت ودخلت في واد بين الجبال ، وأنا انظر إليها . قلت : وابنه سليمان بن أبي سليمان من الجلة ، له لسان في علومهم . لقيه ابن أبي الحوارى . وحكى عنه قول والده : كنت بالعراق أعمل ، وأنا بالشام أعرف . قال ابنه : إنما معرفة أبى للّه تعالى بالشام لطاعته بالعراق ، ولو ازداد بالعراق طاعة لازداد باللّه معرفة « 11 » .
--> ( 11 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 285 ) .