ابن ملقن
268
طبقات الأولياء
فعلا ، فهب خيانتى لنفسي ، لنصيحتى للناس « 2 » . وقيل له : هل لكم - يا أبا يعقوب - هم غد ؟ قال : يا سيدي ! ، من كثرة همنا اليوم لا نتفرغ إلى هم غد . قال أبو الحسين الدراج « 3 » : قصدت زيارة يوسف بن الحسين الرازي ، من بغداد ، فلما دخلت الري سألت الناس عن منزله ، فكل من أسأله عنه يقول : أيش تعمل بذلك الزنديق ؟ ! ، فضيقوا صدري ، حتى عزمت على الانصراف . فبت تلك الليلة في مسجد ، ثم قلت في نفسي : جئت هذا البلد ، فلا أقل من زيارته ! . فلم أزل أسأل عنه ، حتى دفعت إلى مسجد ، فوجدته جالسا في المحراب ، وبين يديه مصحف يقرأ فيه ، وإذا هو شيخ بهى ، حسن الوجه واللحية . فدنوت منه ، وسلمت عليه ، فرد على السلام ، وقال : من أين أنت ؟ . قلت من بغداد . قال : لأي شيء جئت ؟ . قلت : زائرا لك ! . قال : أرأيت لو أن إنسانا - في بعض البلدان التي جزت بها - قال لك : أقم عندي ، وسأشترى لك دارا أو جارية ! ، أكان ذلك يمنعك من زيارتي ؟ ، قلت : يا سيدي ! ، ما امتحنني اللّه بشيء من ذلك ! ، ولو كان ، فلا أدرى كيف كنت أكون ، فقال : أتحسن تقول شيئا ؟ ، قلت : نعم ! وأنشدت :
--> ( 2 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 14 / 320 ) فقال : أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه قال : سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم بن ثابت البغدادي يقول : سمعت أبا عبد اللّه الخنقاباذى يقول : حضرنا يوسف بن الحسين الرازي وهو يجود بنفسه ، فقيل له : يا أبا يعقوب قل شيئا . فقال : اللهم إني نصحت خلقك ظاهرا ، وغششت نفسي باطنا ، فهب لي غشى لنفسي ونصحى لخلقك . ثم خرجت روحه . ( 3 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 256 ) وعزاه إلى يتيمك الرازي ، وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 14 / 319 ) : إنه الحسين الدراج .