ابن ملقن

265

طبقات الأولياء

وقال : الصوفي من صفا قلبه من كل دنس ، وسلم صدره لكل أحد ، وسخت نفسه بالبذل والإيثار . وقال : لو قيل للطمع : من أبوك ؟ لقال : الشك في المقدور ، ولو قيل : ما حرفتك ؟ لقال : اكتساب الذل ، ولو قيل : ما غايتك ؟ لقال : الحرمان « 1 » . وكان يمنع أصحابه من الأسفار والسياحات ، ويقول : مفتاح كل بركة الصبر في موضع إرادتك ، إلى أن تصح لك الإرادة ، فإذا صحت فقد ظهر عليك أوائل البركة . وقال : لا تصحب من يمدحك بخلاف ما أنت عليه ، أو بغير ما فيك ، فإنه إذا غضب عليك ذمك بما ليس فيك « 2 » . وقال له رجل : علمني شيئا يقربني إلى اللّه ، ويقربني من الناس . فقال : الأول مسألته ، والثاني ترك مسألتهم « 3 » . وروى : أن رجلا جاءه زائرا ، فلما أراد أن يرجع ، قال له : أوصني ! فقال : وجدت خير الدنيا والآخرة في القلة والخلوة ووجدت شرها في الكثرة والاختلاط . [ 108 ] - ناصر بن فضل اللّه بن أحمد الميهنى أبو المظفر : صحب أباه ، وكان شيخ وقته ، وسمع من القشيري وغيره . مات بميهنة - ناحية بين سرخس وأبيورد - في رمضان ، سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .

--> [ 108 ] - انظر ترجمته في : ( أسرار التوحيد 390 ) . ( 1 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 225 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 251 ) . ( 2 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 227 ) . ( 3 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 224 ) .