ابن ملقن
247
طبقات الأولياء
من كبار العباد ، أكثر من الحج . حدث عنه منصور بن عمار ، وابن أبي الحوارى . ومات سنة تسع وخمسين وثلاثمائة « 1 » . حج نيفا وخمسين حجة ، قال : فنظرت إلى أهل الموقف ، وضجيج أصواتهم ، فقلت : اللهم ، إن كان في هؤلاء أحد لم تقبل حجته فقد وهبت حجتي له ! فرجعت إلى مزدلفة ، فبت بها ، فرأيت رب العزة في المنام ، فقال لي : يا علي بن الموفق ! تتسخى على ؟ ! قد غفرت لأهل الموقف ولأمثالهم ، وشفعت كل واحد منهم في أهل بيته وعشيرته ، وأنا أهل التقوى وأهل المغفرة « 2 » . وقال : لما تم لي حج ستين حجة خرجت من الطواف ، وجلست بحذاء الميزاب ، وجعلت أتفكر : لا أدرى أي شيء حالي عند اللّه ، وقد كثر ترددى إلى هذا المكان . فغلبتني عيني ، فكأن قائلا يقول : يا علي أتدعو إلى بيتك إلا من تحبه ؟ . فانتبهت وقد سرى عنى ما كنت فيه « 3 » .
--> ( 1 ) ذكر الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 111 ) أنه توفى في سنة خمس وستين ومائتين ، وذكر ذلك ابن الجوزي في المنتظم أيضا . وقد ذكر ابن الملقن أنه حدث عنه منصور بن عمار وقد توفى منصور سنة خمس وعشرين ومائتين . وابن أبي الحوارى توفى في سنة ثلاثين ومائتين - كما قال السلمى والقشيري - وقال ابن الملقن : الصواب سنة أربعين كما نبه عليه ابن عساكر . فإذا كان علي بن الموفق توفى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، فلا يعقل أن يكون حدث عنه منصور ، أو ابن أبي الحوارى . واللّه أعلم بالصواب . ( 2 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 332 ) باختلاف في أوله ، فقال : « حدثنا إبراهيم بن محمد لنيسابورى ، قال : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن عبدويه العبدي قال : حدثني أبو عمر عبد الرحمن بن أبي قرصافة العسقلاني ، قال : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال لي علي بن الموفق : حججت نيفا وخمسين حجة فجعلت ثوابها للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولأبى بكر وعمر وعثمان وعلى ، ولأبوى . وبقيت حجة فنظرت إلى أهل الموقف بعرفات وضجيج أصواتهم ، فقلت : . . . » فذكره . ( 3 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 111 ) .