ابن ملقن
23
طبقات الأولياء
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ [ المائدة : 48 ] . وكانت الهيمنة تقتضى إقرار الصواب ، وتصحيح الخطأ ، وادعت طائفة النصارى القيام بحقائق العبادات وهم كافرون باللّه وبجميع الأنبياء ، وإن زعموا أنهم مؤمنون بعيسى على دعواهم . « وقد نسخ محمد صلى اللّه عليه وسلم جميع الأديان ، وما نسخه لها إلا من حيث الأعمال الشرعية ، أما العقائد فلا يدخل النسخ ، فعند ذلك غار الحق على مشرب عيسى أن يدعيه من ليس هو فيه من الكافرين ، فكان من جملة الحكم والأسرار أن جعل في هذه الأمة أولياء على عدد جميع الأنبياء في كل زمان . « فجعل أولياء عيسويين محمديين ، يستعملون اصطلاحات الإنجيل الحق ، لئلا تضيع تلك الحقائق ، وتنقطع هاتيك الرقائق ، قال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ فاطر : 32 ] . فورود هذه الأسماء في كلام الصوفية إنما هو إحياء لما اندرس من حقائق العبادات الباطنة التي تدل عليها هذه الألفاظ ، وهي معان لم تزل موجودة في رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم الجامعة لحقائق الرسالات كلها ، والتي تخدمها الرسالات السابقة عليها كلها . والذي يعطى رأى النابلسي اعتبارا هو وجود بعض هذه المصطلحات في القرآن على معانيها الظاهرة ، كما جاء في قوله تعالى : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ [ المائدة : 63 ] ، وقوله تعالى : اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [ التوبة :