ابن ملقن

219

طبقات الأولياء

مات بها سنة خمس وعشرين ومائتين . قيل : سبب وصوله أنه وجد في الطريق رقعة مكتوب عليها بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فأخذها ، فلم يجد لها موضعا ، فأكلها ؛ فأرى في المنام كأن قائلا يقول له : قد فتح لك باب الحكمة باحترامك لتلك الرقعة . فكان بعد ذلك يتكلم بالحكمة . من كلامه : من جزع من مصائب الدنيا تحولت مصيبته في دينه « 1 » . قال سليم بن منصور : سمعت أبي يقول : دخلت على المنصور أمير المؤمنين فقال : يا منصور ! ، عظني وأوجز ، فقلت : إن من حق المنعم على المنعم عليه ألا يجعل ما أنعم به عليه سببا لمعصيته . قال : أحسنت وأوجزت . وقال سليم : رأيت والدي في المنام ، فقلت : ما فعل بك ربك ؟ ، قال : قربني وأدنانى ، وقال : يا شيخ السوء ! ، تدرى لم غفرت لك ؟ ! . قلت : لا ! يا رب ! . قال : إنك جلست للناس يوما مجلسا ، فبكيتهم ، فبكى فيهم عبد من عبادي ، لم يبك من خشيتي قط ، فغفرت له ، ووهبت أهل المجلس كلهم له ، ووهبتك فيمن وهبت له « 2 » . وقال أبو الحسن الشعراني : رأيته في المنام ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ ، فقال : قال لي : أنت منصور بن عمار ؟ ، قلت : بلى ! ، يا رب ! قال : أنت الذي كنت تزهد الناس في الدنيا ، وترغب فيها ؟ ! . قلت : قد كان ذلك ! ، ولكني ما اتخذت مجلسا إلا بدأت بالشاء عليك ، وثنيت بالصلاة على نبيك ، وثلثت بالنصيحة لعبادك . فقال : صدق ! ضعوا له كرسيا في سمائي يمجدنى بين ملائكتي ، كما مجدنى في أرضى بين عبادي .

--> ( 1 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 134 ) . ( 2 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 13 / 79 ) .