ابن ملقن

217

طبقات الأولياء

وجرى ذكره يوما ، في مجلس الإمام أحمد ، فقال واحد من الجماعة : هو قصير العلم ، فقال أحمد : أمسك ! ، عافاك اللّه ! ، وهل يراد العلم إلا لما وصل إليه معروف ؟ ! « 5 » . وجاء رجل إليه ، فقال : جاءني البارحة مولود ، وجئت لأتبرك بالنظر إليك . فقال : اقعد ! ، عافاك اللّه ! ، وقل مائة مرة : ما شاء اللّه كان . فقالها ؛ قال : قل مثلها . فقالها ، حتى قال ذلك خمس مرات ، فكان ذلك خمسمائة مرة ؛ فلما استوفاها دخل عليه خادم جعفر « 6 » ، وبيده رقعة وصرة ، فقال : ستنا تقرأ عليك السلام ، وتقول لك : خذ هذه ، ادفعها إلى قوم مساكين . فقال : ادفعها إلى ذلك الرجل . فقال : فيها خمسمائة درهم ! . فقال : قد قال خمسمائة مرة : ما شاء اللّه كان ؛ ثم أقبل على الرجل ، وقال : يا هذا ! لو زدتنا لزدناك ! « 7 » . وقال سرى « 8 » : رأيت معروفا في المنام وكأنه تحت العرش ، واللّه تعالى يقول لملائكته : من هذا ؟ ، فقالوا : أنت أعلم يا رب ! ، فقال : هذا معروف الكرخي ، سكر من حبى ، لا يفيق إلا بلقائى . وقيل له في علته : أوص ! ، فقال : إذا مت فتصدقوا بقميصي هذا ، فإني

--> ( 5 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 13 / 202 ) . ( 6 ) في تاريخ بغداد : « خادم أم جعفر » . ( 7 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 13 / 206 ) . وذكر أبو نعيم خبر قريب منه في الحلية ( 8 / 408 ) فقال : حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ، حدثنا محمد ، قال : سمعت القاسم بن روح ، يقول : سمعت أبا الحجاج المقرى يقول : ولد لي مولود وليس عندي شيء قال أخي : ادع اللّه ، قال : فجعل يدعو وأؤمن ، فلما طال على قمت فانسللت فإذا راكب ينادى من خلفي يا هذا ، فالتفت فإذا معه صرة ، فقال لي : قال لك أبو محفوظ : أنفق هذه الصرة في الأمر الذي ذكرت له ، وإذا هي مائة دينار أو نحوه . ( 8 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 411 ) .