ابن ملقن

21

طبقات الأولياء

« ثم إن اللّه تعالى بعد موت الأنبياء والمرسلين ، وانقراض عصرهم ، جعل في هذه الأمة المحمدية أولياء في زمانهم ورثة الأنبياء الماضين في العلوم الإلهية والحقائق العرفانية ، لا فيما يدخله النسخ والتبديل والتغيير من الشرائع العلمية ، والأحكام التكليفية » . « ولا شك أن هذا جعله اللّه جبرا لهذه الأمة ، حيث ختمت النبوة والرسالة ، فلا نبي ولا رسول بعد نبينا ورسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن الورثة من العلماء باللّه تعالى موجودون في كل وقت ، إلى يوم القيامة ، والورثة تحققوا بمشارب النبيين والمرسلين ، فكأن الأنبياء والرسل عليهم السلام لا يفارقون هذه الأمة بإمدادتهم في كل حين . « فكل زمان من الأزمنة الماضية كان فيه نبي يخدم اللّه تعالى لأهل هذا الزمان بالإرشاد والتعليم والهداية ، وهذه الأمة في كل زمان فيهم ورثة جميع الأنبياء والمرسلين ، يخدمون أمر اللّه تعالى لأهل ذلك من الزمان بخدمة النبيين ، طاعة وعبادة لرب العالمين . والذي أراه أن النابلسي في هذه الجزئية يستند إلى القرآن الكريم في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [ آل عمران : 81 ] . فجميع الأنبياء قد أخذ عليهم الميثاق بنصرة الرسول الخاتم محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والإيمان به . ومقتضى الإيمان به : العمل على مقتضى الإسلام ، والدعوة إليه . أما فيما يتصل باتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم فالأمر العام صادر إليهم بالإيمان بالرسالات السابقة فيما لا نسخ فيه ، كما جاء في قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ