ابن ملقن
197
طبقات الأولياء
وقال : الناس على ثلاث منازل : الأولياء ، وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم . والعلماء ، وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء . والجهال ، وهم الذين علانيتهم بخلاف أسرارهم ، لا ينصفون من أنفسهم ، ويطلبون الإنصاف من غيرهم « 6 » . وقال : التصوف فراغ القلب ، وخلاء اليدين ، وقلة المبالاة بالأشكال : فأما فراغ القلب ففي قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ . [ الحشر : 8 ] . وخلو اليدين لقوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً [ البقرة : 274 ] . وقلة المبالاة في قوله تعالى : وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ [ المائدة : 54 ] . وسئل عن المحبة ، فقال : بذل المجهود ، مع معرفتك بالمحبوب ؛ والمحبوب مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء « 7 » . وقال أبو سعيد الهروي خادمه : ما أذكر قط أن الأستاذ بات ليلة وعنده درهم ؛ إنما كانت الديون تركبه لنفقاته على الفقراء ، فإذا لاح من موضع شيء دفعه إليه . وسئل عن التوحيد ، فقال : قريب من الظنون ، بعيد من الحقائق . وأنشد لبعضهم : فقلت لأصحابي هي الشمس ضوؤها * قريب ولكن في تناولها بعد وروى : أنه كان يوما في الخلاء ، فدعا تلميذا له فقال : انزع عنى هذا القميص ، وادفعه إلى فلان ! . فقيل له : هلا صبرت ؟ ! . فقال : لم آمن على نفسي أن تتغير عما وقع لي من التخلف منه بذلك القميص .
--> ( 6 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 409 ) ، والسلمى في الطبقات ( ص 460 ) . ( 7 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 409 ) ، والسلمى في الطبقات ( ص 461 ) .