ابن ملقن
187
طبقات الأولياء
البغدادي ثم النيسابوري أبو عثمان . من الكبار ، وله أحوال وكرامات . صحب ابن الكاتب ، وأبا عمرو الزجاجي ، ولقى أبا الخير الأقطع ؛ وجاور بمكة سنين . وكان أوحد عصره في الورع والزهد والصبر على العزلة . مات بنيسابور سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ؛ وأوصى بأن يصلى عليه ابن فورك ؛ ودفن بجنب أبى عثمان الحيري . من كلامه : من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه اللّه بموت القلب . وقال : من اشتغل بأحوال الناس ضيع حاله . ومن مد يده إلى طعام الأغنياء بشره وشهوة لا يفلح أبدا « 1 » . وذكر بين يديه قول الشافعي : العلم علمان : علم الأديان ، وعلم الأبدان . فقال رحمه اللّه : ما أحسن ما قال ! . علم الأديان علم الحقائق والمعارف ، وعلم الأبدان علم السياسات والرياضات والمجاهدات « 2 » . وروى : عن علي بن محمد الصغير القوال ، قال : قال لي جماعة من أصحابنا : تعال ! حتى ندخل على الشيخ أبى عثمان المغربي ، فنسلم عليه . فقلت لهم : إنه رجل منقبض ، وأنا أستحى منه ! . فألحوا على ، فدخلنا عليه ، فلما وقع بصره على قال : يا أبا الحسن ! كان انقباضى بالحجاز ، وانبساطي بخراسان « 3 » .
--> - تاريخ بغداد 9 / 113 - 115 ، الرسالة القشيرية 29 - 30 ، المنتظم 14 / 303 - 304 ، العبر 2 / 365 ، تاريخ الإسلام 4 الورقة 11 / أ ، البداية والنهاية 11 / 302 ، النجوم الزاهرة 4 / 144 ، طبقات الشعراني 1 / 143 ، نتائج الأفكار القدسية 2 / 12 ، هدية العارفين 1 / 389 ، شذرات الذهب 4 / 394 ) . ( 1 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 480 ) . ( 2 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 480 ) . ( 3 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 114 ) .