ابن ملقن

182

طبقات الأولياء

لو قيل « 3 » مت متّ سمعا وطاعة * وقلت لداعى الموت أهلا ومرحبا وسئل عن مواجيد الصوافية عند السماع ، فقال : يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم ، فتشير : إلىّ ! إلىّ ! ، فيتنعمون بذلك الفرح ، ثم يقع الحجاب ، فيعود ذلك الفرح بكاء ؛ فمنهم من يخرق ثيابه ، ومنهم من يصيح ، ومنهم من يبكى ، كل إنسان على قدره . وقال : إذا وهبك اللّه مقالا وفعالا ؛ فأخذ منك المقال ، وأبقى عليك الفعال فلا تبال ، فإنها نعمة . وإذا أخذ منك الفعال ، وترك عليك المقال فنح ، فإنها مصيبة . وإن أخذ منك الفعال والمقال فاعلم أنها نقمة . وقال : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة في بعض السكك وأنا عطشان ، فاستسقيت من دار ، ففتحت صبية الباب ومعها كوز ، فلما رأتني قالت : صوفي يشرب بالنهار ؟ ! فما أفطرت بعد ذلك . وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : لما دخلت بغداد قصدت رويما ، وكان قد تولى القضاء ، فلما دخلت عليه رحب بي وأدنانى ، وقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من فارس . فقال : من صحبت ؟ قلت : جعفر الحذاء . فقال : ما يقول الصوفية فىّ ! قلت : لا شيء . قال : بل يقولون : إنه رجع إلى الدنيا . فبينما هو يحدثني إذ جاء طفل ، فقعد في حجره ، فقال : لو كنت أرى فيهم - يعنى الصوفية - من يكفيني مئونة هذا الطفل لما تعلقت بهذا الأمر ، ولا بشيء من أسباب الدنيا . ولكن شغل قلبي بهذا أوقعني فيما أنا فيه . وقال : قف على البساط ، وإياك والانبساط ، واصبر على ضرب السياط ، حتى تجوز الصراط . وأنشد في المعنى للشافعي : صبرا جميلا ما أسرع الفرجا * من صدق اللّه في الأمور نجا

--> ( 3 ) في الحلية ( 10 / 319 ) ، الطبقات ( ص 184 ) ، تاريخ بغداد ( 8 / 430 ) : « ولو قلت لي » .