ابن ملقن
176
طبقات الأولياء
وسئل : لم صير الموقف بالحل دون الحرم ؟ . فقال : لأن الكعبة بيت اللّه ، والحرم حجابه ، والمشعر الحرام بابه . فلما أن وصل الوافدون أوقفهم بالحجاب الثاني ، وهو مزدلفة ، فلما نظر إلى تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم ؛ فلما قربوه ، وقضوا تفثهم ، وتطهروا من ذنوبهم التي كانت لهم حجابا من دونه ، أمرهم بالزيارة على الطهارة . وإنما كره صيام التشريق ؛ لأن القوم زوار اللّه ، وهم في ضيافته ، ولا ينبغي لضيف أن يصوم عند من أضافه إلا بإذنه « 9 » . وقال إسحاق بن إبراهيم السرخسي : سمعت ذا النون - وفي يده الغل ، وفي رجليه القيد - وهو يساق إلى المطبق والناس يبكون حوله ، وهو يقول : هذا من مواهب اللّه ومن عطاياه ، وكل عذب حسن طيب . ثم أنشأ يقول : لك من قلبي المكان المصون * كل لوم على فيك يهون لك عزم بأن أكون قتيلا * فالصبر عنك ما لا يكون ولما مرض مرضه الذي مات فيه ، قيل له : ما تشتهى ؟ ! قال : أن أعرفه قبل موتى بلحظة ! . وقيل له عند النزع : أوصنا ! فقال : لا تشغلونى ! فإني متعجب من سر لطفه ! . قال فتح بن شخرف : دخلت عليه عند موته ، فقلت له : كيف تجدك ؟ فقال : أموت وما ماتت إليك صبابتى * ولا قضيت من صدق حبك أوطارى مناي المنى كل المنى أنت لي منى * وأنت الغنى كل الغنى عند إفقارى « 10 »
--> ( 9 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 382 ) . ( 10 ) في الحلية : « إقصارى » . وفي طبقات السلمى : « إقتارى » .