ابن ملقن
165
طبقات الأولياء
مضى زمن والناس يستشفعون بي * فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع ؟ ! « 1 » وقيل له : أراك جسيما بدينا ، والمحبة تضنى ؟ ! ، فأنشأ : أحب قلبي وما درى بدني * ولو درى ما أقام في السمن « 2 » وكان كثيرا ما ينشد : ولي فيك يا حسرتي حسرة * تقضى حياتي وما تنقضى « 3 » ويروى أنه قال : كنت يوما جالسا ، فجرى بخاطرى أنى بخيل ، فقلت : أنا بخيل ؟ ! فقاومنى خاطري ، وقال : بلى ! ، إنك بخيل ! . فقلت : مهما فتح على اليوم ، لأدفعنه إلى أول فقير يلقاني ! . قال : فبينا أنا أتفكر ، إذ دخل على صاحب لمؤنس الخادم ، ومعه خمسون دينارا ، فقال : اجعل هذه في مصالحك ، فأخذتها وخرجت . وإذا بفقير مكفوف ، بين يدي مزين ، يحلق رأسه ، فتقدمت إليه ، وناولته الصرة ، فقال لي : أعطها للمزين . فقلت : إنها دنانير ! ، فقال : أوليس قد قلنا إنك بخيل ؟ ! ، فناولتها للمزين فقال : من عادتنا أن الفقير إذا جلس بين أيدينا لا يأخذ منه أجرا . قال : فرميتها في دجلة ، وقلت : ما أعزك أحد إلا أذله اللّه ! . وقال : كنت في قافلة بالشام ، فخرج الأعراب فأخذوها ، وأميرهم جالس يعرضون عليه ، فخرج جراب فيه لوز وسكر ، فأكلوا منه إلا الأمير ، فإنه لم يأكل ؛ فقلت له : لم لا تأكل ؟ ! ، قال : أنا صائم ! . قلت : تقطع الطريق ، وتأخذ الأموال ، وتقتل النفس ، وأنت صائم ؟ ! . قال : يا شيخ ! اجعل للصلح موضعا ! . فلما كان بعد حين ، رأيته يطوف ، وهو محرم ، كالشن البالي ، فقلت : أنت ذلك الرجل ؟ ! . فقال : ذلك الصوم بلغ بي إلى هذا .
--> ( 1 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 397 ) . ( 2 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 398 ) ، السلمى في طبقات الصوفية ( ص 342 ) . ( 3 ) ذكره السلمى في طبقات الصوفية ( ص 344 ) .