ابن ملقن
162
طبقات الأولياء
فقال له : ألا تحملها إلى الظل ؟ ! فقال : حين وضعتها لم يكن شمس ، وأنا أستحى من اللّه أن يراني أمشى لما فيه حظ نفسي . وقيل له : قد رضيت من الدنيا باليسير ! ، فقال : ألا أدلك على من رضى بأقل من ذلك ؟ . من رضى بالدنيا كلها عوضا عن الآخرة « 6 » . ويروى أنه خرج يوما إلى السوق ، فرأى الرطب ، فاشتهته نفسه ، فجاء إلى البائع فقال : أعطني بدرهم إلى غد . فقال له : اذهب إلى عملك ، فرآه بعض من يعرفه ، فأخرج له صرة ، فيها مائة درهم ، وقال له : اذهب فإن أخذ منك بدرهم رطبا فالمائة لك . فلحقه البائع ، وقال له : ارجع ! خذ حاجتك ! فقال : لا حاجة لي فيه . أنا جربت هذه النفس ، فلم أرها تسوى في هذه الدنيا درهما ، وهي تريد الجنة غدا « 7 » . ودخل عليه رجل ، فوجده يأكل ملحا جريشا بخبز يابس ، فقال له : كيف يشتهى هذا ؟ ! قال : أدعه حتى أشتهيه . واشتكى داود أياما ، وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار ، فكررها مرارا في ليلته ، فأصبح مريضا ، ووجدوه قد مات ، ورأسه على لبنة « 8 » . ورآه بعض الصالحين في المنام ، فقال له : الساعة تخلصت من السجن ! فاستيقظ الرجل ، وإذا الصياح : قد مات داود ! « 9 » .
--> ( 6 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 7 / 409 ) . ( 7 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 7 / 413 ) . ( 8 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 7 / 396 ) . ( 9 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 7 / 411 ) .