ابن ملقن
156
طبقات الأولياء
البغداديين - من أهل اللسان - ليمتحنه ، ومعه تلامذة له ، وأعلمهم أنه لا يحسن شيئا ، فدخل عليه ، وحوله أصحابه ، فسلم عليه وقال : أيها الشيخ ! مسألة ؟ ! . فقال : ليس هذا موضع مسألتك ، ولكن اجلس حتى يخلو الموضع . فلما خلا أخذ بيد البغدادي ، وأدخله إلى مسجد يأوى إليه للخلوة ، في وسط الأجمة ، فأجلسه في المسجد ، وقام هو يركع ، فإذا هو بصياح الأسد من كل جانب ، فارتعد البغدادي واصفر لونه ، فسلم أبو الخير وقال : هات مسألتك ! فغشى عليه ، فحمله أبو الخير على ظهره ، ورده إلى أصحابه ، وقال : خذوا شيخكم ! ، فلما أفاق هرب من عنده خفية . ومن إنشاداته : أنحل الحب قلبه والحنين * ومحاه الهوى فما يستبين ما تراه الظنون إلا ظنونا * وهو أخفى من أن تراه العيون ولأبى الخير ولد اسمه عيسى ، كان صالحا أيضا . طلب من والده الخبز ، وكان صبيا ، فقال : أيما أحب إليك : أعطيك الخبز ، وتكون عند السبع ؟ أو تكون عندي بلا خبز ؟ قال : فقلت في نفسي : هو والد ، ولا تطيب نفسه أن يتركنى مع السبع ! فقلت : أعطني الخبز ، واحبسنى حيث شئت ! فأعطاني الخبز ، فلما أكلت ، قال لي : قم ! ، قلت : ترى يحملني إلى السبع ؟ ! فقمت معه ، فدخل الغابة ، وأنا خلفه ؛ وإذا بسبعين ، فلما أبصرا به قاما ، فقال لي : اجلس ! ، فجلست ، ومضى هو ، وربض السبعان ، فكنت أرجف من الخوف ، ثم سكنت وقلت : لو أرادا بي أمرا لكانا قد فعلا ، ثم خطر لي أنه وكلهما بحفظى ، فبقيت إلى قريب المغرب هناك ، فلما جاء قرب العشاء جاء والدي ، فلما بصرا به قاما ؛ فأخذ بيدي وأخرجني ، وخرج كل واحد منهما إلى جانب . * * *