ابن ملقن

154

طبقات الأولياء

مشهورة « 1 » . وكانت السباع تأوى إليه ، وتأنس به . ولم تزل ثغور الشام محفوظة أيام حياته ، إلى أن مضى لسبيله . مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة « 2 » ، عن مائة وعشرين سنة . ومن كلامه : القلوب ظروف : فقلب مملوء إيمانا ، فعلامته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بهم ، ومعاونتهم على ما يعود صلاحه إليهم ؛ وقلب مملوء نفاقا ، فعلامته الحقد والغل ، والغش والحسد « 3 » . وقال : من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مراء ، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو مدع كذاب « 4 » . وقال : دخلت مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا بفاقة ، فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدمت إلى القبر ، فسملت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى خليفته ؛ وقلت : أنا ضيفك الليلة ، يا رسول اللّه ! . وتنحيت ونمت خلف المنبر . فرأيت رسول اللّه في المنام ، والصديق عن يمينه ، والفاروق عن شماله ، وعلى بين يديه ، فحركنى على ، وقال لي : قم ! قد جاء رسول اللّه ! . فقمت إليه ، وقبلت بين عينيه ؛ فدفع إلى رغيفا ، فأكلت نصفه ، فانتبهت فإذا في يدي نصفه . وقيل له : أي شيء أعجب ما رأيت ! . قال : رأيت عبدا أسود ، في جامع طرسوس ، أدخل رأسه في مرقعته ، وخطر في قلبه الحرم ، فأخرج رأسه وهو في الحرم .

--> ( 1 ) ذكرها أبو نعيم في الحلية ( 10 / 406 ) . وابن الجوزي في المنتظم ( 14 / 96 ، وذلك لأنه عاهد اللّه تعالى على عهد فنكث ، فأخذ لصوص من الصحراء وأخذ معهم فقطعت يده ) . ( 2 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم أنه توفى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة . ( 3 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 406 ) ، باختلاف يسير في اللفظ . ( 4 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 406 ) .