ابن ملقن

152

طبقات الأولياء

صحب الجنيد والنوري وغيرهما . واختلف فيه المشايخ ، فرده أكثرهم . وقبله ابن عطاء وابن خفيف والنصرآباذى وغيرهم . قتل بسيف الشرع « 2 » ببغداد سنة تسع وثلاثمائة . ومن كلامه : حجبهم بالاسم فعاشوا ، ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا ، ولو كشف لهم عن الحقيقة لماتوا « 3 » . وقد أفرد ابن الجوزي ترجمته بالتأليف ، ورده . ومن شعره : لم يبق بيني وبين الحق تبيان * ولا دلائل آيات وبرهان كل الدليل له منه إليه به * حق وجدناه في علم وفرقان هذا وجودي وتصريحى ومعتقدي * هذا توحد توحيدي وإيماني هذا تجلى طلوع الشمس نائرة * قد أزهرت في تلاليها بسلطان لا يستدل على الباري بصنعته * وأنتم حدث يفنى لأزمان هذا وجود الواجدين له * بين التجانس أصحابي وخلانى

--> ( 2 ) يعنى أنه قتل لأنه خرق حدّا من حدود اللّه ، ولابن الحلاج في هذا الكثير من الحوادث المشهورة التي ذكرت عنه ومنها : أنه ادعى الربوبية وكان يقول للواحد من أصحابه : أنت آدم ، ولهذا أنت نوح ، ولهذا أنت محمد ، ويدعى التناسخ ، وأن أرواح الأنبياء انتقلت إليهم . قاله ابن العماد في الشذرات ( 4 / 43 ) . وذكر ابن العماد أيضا في الشذرات سبب قتله وكيف قتل ، وهو أن الوزير حامد ، قد وجد له كتابا فيه : أن المرء إذا عمل كذا وكذا من الجوع والصدقة ونحو ذلك ، أغناه ذلك عن الصوم ، والصلاة ، والحج ، فقام عليه حامد فقتل . وأفتى جماعة من العلماء بقتله ، وبعث حامد بن العباس بخطوطهم إلى المقتدر ، فتوقف المقتدر ، فراسله أن هذا قد ذاع كفره وادعاؤه الربوبية ، وإن لم يقتل افتتن به الناس ، فأذن في قتله ، فطلب الوزير صاحب الشرطة ، وأمره أن يضربه ألف سوط ، فإن لم يمت وإلا قطع أربعته ، فأحضر وهو يتبختر في قيده ، فضرب ألف سوط ثم قطع يده ورجله ، ثم حز رأسه وأحرقت جئته . انظر : ( شذرات الذهب 4 / 44 ) . ( 3 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 308 ) .